قطعا . وأعقب ذلك الإرادة ؛ وهي كيفيّة نفسانيّة غير العلم السابق وغير الشوق قطعا ؛ وبتحقّقها يتحقّق الفعل ، الذي هو تحريك العضلات بواسطة القوّة العاملة المنبثّة فيها .
هذا ما يكشف البحث عن القدرة التي عندنا من القيود التي فيها ، وهي المبدئيّة للفعل ، والعلم بأنّه خير للفاعل علما يلازم كونه مختارا في فعله ، والشوق إلى الفعل ، والإرادة له . وقد تحقّق 14 أنّ كلّ كمال وجوديّ في الوجود فإنّه موجود للواجب تعالى في حدّ ذاته ، فهو تعالى عين القدرة الواجبيّة ؛ لكن لا سبيل لتطرّق الشوق إليه 15 ، لكونه كيفيّة نفسانيّة تلازم الفقد ، والفقد يلازم النقص ، وهو تعالى منزّه عن كلّ نقص وعدم .
وكذلك الإرادة ، التي هي كيفيّة نفسانيّة غير العلم والشوق ، فإنّها ماهيّة ممكنة ، والواجب تعالى منزّه عن الماهيّة والإمكان .
على أنّ الإرادة بهذا المعنى 16 هي مع المراد 17 إذا كان من الأمور الكائنة الفاسدة ،
شرح
14 - قوله قدّس سرّه : « قد تحقّق »
كما مرّ في الفصل الرابع .
15 - قوله قدّس سرّه : « لا سبيل لتطرّق الشوق إليه »
بأن يكون عين ذاته ؛ فإنّ كون القدرة من صفات الذات يستلزم كون مقدّماتها أيضا كذلك .
وهذا الذي ذكرناه جار في الإرادة أيضا .
ومن هنا كان إثبات الإرادة الذاتيّة له تعالى مستلزما لإثبات الماهيّة والتغيّر له تعالى .
قوله قدّس سرّه : « إليه »
هكذا أثبتناه ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « عليه » .
16 - قوله قدّس سرّه : « الإرادة بهذا المعنى »
أي : بالمعنى الذي تكون بحسبه كيفيّة نفسانيّة حاصلة بعد العلم والشوق ومتقدّمة على الفعل .
17 - قوله قدّس سرّه : « هي مع المراد »
أي : معيّة زمانيّة . فلا ينافي تقدّمها على المراد رتبة بمعنى التقدّم بالطبع ، من جهة أنّها من العلل الناقصة لوجوده .