ولا في كلّ فعل ، بل في الفعل الذي لفاعله علم به ؛ فلا نسمّي مبدئيّة الفواعل الطبيعيّة 5 العادمة للشعور قدرة لها . ولا في كلّ فعل لفاعله علم به ، بل في الفعل العلميّ الذي يبعث العلم به فاعله على الفعل ؛ فليست مبدئيّة الإنسان مثلا لأفعاله الطبيعيّة البدنيّة قدرة ، وإن كان له علم بها ، بل الفعل الذي يعلم الفاعل أنّه خير له 6 من حيث إنّه هذا الفاعل ، بأن يتصوّره ويصدّق أنّه خير له من حيث إنّه هذا الفاعل 7 .
ولازم العلم بكون الفعل خيرا للفاعل أن يكون كمالا له يقتضيه بنفسه 8 ، فإنّ
شرح
- الأوّل كما في شمع العسل ، والثاني كما في الحديد .
5 - قوله قدّس سرّه : « فلا نسمّي مبدئيّة الفواعل الطبيعيّة »
الفاء كسابقتها تحتمل السببيّة ، كما تحتمل التفريع . ولعلّ الأوّل أظهر . وهكذا في قوله بعد سطرين : « فليست مبدئيّة الإنسان » .
6 - قوله قدّس سرّه : « بل الفعل الذي يعلم الفاعل أنّه خير له »
المراد من العلم هنا التصديق ، سواء كان يقينا أم ظنّا ، وسواء كان مطابقا للواقع أم غير مطابق له .
يدلّ على ذلك تفسيره بقوله : « بأن يتصوّره ويصدّق أنّه خير له » .
7 - قوله قدّس سرّه : « من حيث إنّه هذا الفاعل »
قيد الحيثيّة لإخراج ما إذا كان الفعل للفاعل خيرا وعلم الفاعل بكونه خيرا ولكن لا من حيث إنّه هذا الفاعل ، كالإنسان في أفعاله الطبيعيّة البدنيّة ، حيث إنّ النفس في مرتبة القوى الطبيعيّة هي الفاعل لتلك الأفعال ، وهي بمرتبتها المجرّدة - لا بمرتبتها الطبيعيّة ، حيث إنّها عادمة للشعور - تعلم أنّ هذه الأفعال خير لها .
8 - قوله قدّس سرّه : « لازم العلم بكون الفعل خيرا للفاعل أن يكون كمالا له يقتضيه بنفسه »
مراده أنّ لازم علم الفاعل بكون الفعل خيرا له العلم بكونه كمالا له ، وإذا علم بكونه كمالا له اقتضاه بنفسه ، فإنّ الذي يبعث الفاعل على الفعل هو علمه بكون الفعل كمالا له ، سواء طابق الواقع أم لم يطابق ؛ فإنّ العلم والتصديق بكون فعل خيرا كما يمكن أن يطابق الواقع يمكن أيضا أن لا يطابقه . وإذا علم الفاعل العلميّ بكون الفعل كمالا اقتضاه بنفسه .