الفصل الثالث عشر في قدرته تعالى 1
إنّ من المعاني التي نعدّها من الكمالات الوجوديّة ، القدرة 2 . ولا تكون إلّا في الفعل دون الانفعال 3 ؛ فلا نعدّ انفعال الشيء عن غيره ، شديدا كان أو ضعيفا 4 ، قدرة .
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في قدرته تعالى »
يقيم فيه برهانين على قدرته تعالى فيذكر فيه أوّلا صغرى البرهان الإجماليّ ثمّ ينتقل إلى بيان ماهيّة القدرة التي عندنا ، ثمّ يعود إلى البرهان فيذكر كبراه وباستنتاج وجود القدرة فيه تعالى يتصدّى لأن ينفي عنه تعالى ما في قدرتنا من جهات النقص وهي الشوق والإرادة . فيبيّن بذلك أنّ القدرة المجرّدة عن النواقص هي المبدئيّة للفعل عن علم واختيار . ثمّ يأتي بالبرهان التّفصيليّ على وجود القدرة بهذا المعنى فيه تعالى . ثمّ يتصدّى لدفع ما قد يورد على ذلك من الاعتراض .
2 - قوله قدّس سرّه : « إنّ من المعاني التي نعدّها من الكمالات الوجوديّة القدرة »
هذه صغرى لكبرى تأتي بعد ذلك ، وهو قوله : « وقد تحقّق أنّ كلّ كمال وجوديّ في الوجود فإنّه موجود للواجب تعالى في حدّ ذاته » اعترض بينهما ببيان ماهيّة القدرة التي عندنا .
قوله قدّس سرّه : « المعاني »
المعنى هنا يكون بمعنى الصفة ، ولا يكون بمعنى المفهوم ، كما لا يخفى .
3 - قوله قدّس سرّه : « لا تكون إلّا في الفعل دون الانفعال »
فإنّ القدرة هي المبدئيّة للفعل ، كما سيصرّح بذلك بعد أقلّ من صفحة .
وقد مرّ في خاتمة المرحلة التاسعة أنّ القوّة تطلق على معان : الانفعال ومبدئه ، والفعل الشديد ومبدئه ، وأنّ القوّة بمعنى مبدء الفعل إذا قارن العلم والمشيئة تسمّى قدرة الحيوان .
فكان الأولى أن يقول : القدرة قوّة ، ولا تكون إلّا في الفعل .
4 - قوله قدّس سرّه : « انفعال الشيء عن غيره ، شديدا كان أو ضعيفا » -