طبيعة مادّيّة ، ويكون العلم السابق الذي يتقدّر به الشيء علما ذاتيّا .
وبالجملة : يكون القدر بحسب العين هو التعيّن المنتزع من الوجود العينيّ ، والتقدير هو التعيين العلميّ الذي يتبعه العين - كما أنّ المقضيّ هو الوجوب المنتزع من الوجود العينيّ ، والقضاء هو الإيجاب العلميّ الذي يستتبعه - سواء كان من حيث الماهيّة والذات أو من حيث الصفات والآثار .
قلت : كون الماهيّة حدّا ذاتيّا للممكن لا ريب فيه 38 ، لكنّهم راعوا في بحث القدر ظاهر مفهومه 39 ، وهو الحدّ الذي يلحق الشيء في ما هو موضوع له من الصفات والآثار 40 ، دون أصل الذات ، فلا يعمّ ما وراء الطبائع التي لها تعلق مّا بالمادّة .
وغرضهم من عقد هذا البحث بيان أنّ الممكن 41 ليس مرخى العنان في ما يلحق به من الصفات والآثار مستقلّا عن الواجب تعالى في ما يتّصف به أو يفعل ؛ بل الأمر
شرح
- والوضع وغيرها من آثار المادّة .
2 - ما قد يقال من أنّه في مقابل المثال المتّصل والصور الخياليّة الموجودة في صقع النفس ، فالوجه في تسميته بالمعلّق كونه قائما بذاته ، بخلاف المثال المتّصل القائم بالنفس المدركة لها .
38 - قوله قدّس سرّه : « كون الماهيّة حدّا ذاتيّا للممكن لا ريب فيه »
فلا مانع عقلا من كونها من القدر ، فيعمّ القدر كلّ شيء ، كالقضاء . قال في تعليقته على الأسفار ج 6 ، ص 293 : « نعم ! لو عمّم القدر بحيث يعمّ كلّ حدّ حتّى الحدود الماهويّة ، كان مثل القضاء في شموله المادّيّ والمجرّد . » انتهى .
39 - قوله قدّس سرّه : « لكنّهم راعوا في بحث القدر ظاهر مفهومه »
وذلك لأنّ القدر كالقضاء مفهومان دينيّان ، مأخوذان من الكتاب والسّنّة ، فلا بدّ من حملهما على ظاهر مفهوميهما .
40 - قوله قدّس سرّه : « يلحق الشيء في ما هو موضوع له من الصفات والآثار »
ضمير « هو » يرجع إلى الشيء ، وضمير له إلى « ما » ، وقوله : « من الصفات » بيان ل « ما » .
41 - قوله قدّس سرّه : « بيان أنّ الممكن »
أي : الممكن المادّيّ إلّا أن يعمّم القدر لجميع الممكنات .