الصور العلميّة 27 في النشأة التي فوقها ، فإنّ لكلّ واحدة من العلل الناقصة 28 بما فيها من الحيثيّات المختلفة أثرا في المعلول يخصّص إطلاقه في صفته وأثره . فإذا تمّ التخصيص بتمام العلّة التامّة حصل له التعيّن والتشخّص بالوجود الذي تقتضيه العلّة
شرح
- مراده من العلل الناقصة ما يعمّ المعدّات أيضا ، كما يظهر من تعليقته على الأسفار ج 6 ، ص 292 حيث قال : « وإذا طبّقنا مفهومه [ يعنى مفهوم القدر ] على الوجود الحقيقيّ ، كان مصداقه ما يعطيه العلل الناقصة للمعلول من خصوصيّات الوجود وخواصّه وآثاره ؛ فإنّ لكلّ من العلل الأربع والشرائط والموانع وسائر الأسباب المعدّة أثرا في المعلول ، ولها ولسائر العوامل الحافّة حول المعلول آثارا في خواصّه وآثاره ؛ فجملتها كالقالب الذي يعيّن للمقلوب ما له من خصوصيّات الوجود والآثار . » انتهى .
وعلى هذا فليس المراد من العلّة الناقصة معناها المصطلح ، الذي مرّ في الفصل الثاني من المرحلة الثامنة ، حيث كانت من العلل الحقيقيّة الّتي يستلزم انتفاؤها انتفاء المعلول .
قوله قدّس سرّه : « من ناحية عللها الناقصة »
بعضها أو كلّها . وعلى الأوّل يكون القدر قابلا للتغيير ، كما صرّح بذلك المصنّف قدّس سرّه في ما حكيناه عنه في تعليقته على الأسفار .
27 - قوله قدّس سرّه : « بما لها من الصور العلميّة »
أي : بما لتلك الحدود من الصور . فالضمير يرجع إلى الحدود ، كما يستفاد من قوله بعد سطور : « وهذه الحدود جهات وجوديّة تلازمها سلوب ، كما تبيّن آنفا ، ولها صور علمبّة في نشأة المثال » . هذا مضافا إلى أنّ القدر من مراتب علمه تعالى ، كما مرّ في صدر الفصل ، فالحدود أقدار ، لكن لا بأنفسها ، بل بمالها من الصور العلميّة في عالم المثال الذي هو من علمه تعالى الفعليّ .
قوله قدّس سرّه : « بما لها من الصور العلميّة »
أي : إنّ القدر بمعنى التقدير ليس هو نفس الحدود الّتي تلحق الموجودات المادّيّة في عالم الأعيان ، بل إنّما هو صور هذا الحدود في عالم المثال . وهذه الصور علمه تعالى الفعليّ . وبهذا يتمّ ما مرّ ذكره في صدر الفصل من أنّ القدر مرتبة من مراتب علمه تعالى .
28 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ لكلّ واحدة من العلل الناقصة »
تعليل لقوله : « انطبق على الحدود التي . . . » .