تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1147

مساهمون:

ص١١٤٧
التامّة . فللإنسان مثلا خاصّة الرؤية ، لكن لا بكلّ وجوده ، بل من طريق بدنه ؛ ولا ببدنه كلّه ، بل بعضو منه مستقرّ في وجهه ، فلا يرى إلّا ما يواجهه ؛ ولا كلّ ما يواجهه ، بل الجسم ؛ ولا كلّ جسم ، بل الكثيف من الأجسام 29 ذا اللون ؛ ولا نفس الجسم ، بل سطحه ؛ ولا كلّ سطوحه ، بل السطح المحاذي ؛ ولا في كلّ وضع ؛ ولا في كلّ حال ؛ ولا في كلّ مكان ؛ ولا في كلّ زمان . فلئن أحصيت الشرائط الحافّة حول رؤية واحدة شخصيّة ، ألفيت جمّا غفيرا لا يحيط به الإحصاء ؛ وما هي إلّا حدود ألحقها بها العلل الناقصة التي تحدّ الرؤية المذكورة بما تضع فيها من أثر ، ومنها ما يمنعه الموانع من التأثير . وهذه الحدود جهات وجوديّة تلازمها سلوب - كما تبيّن آنفا - ولها صور علميّة في نشأة المثال 30 التي فوق نشأة المادّة ، تتقدّر بها صفات الأشياء وآثارها ، فلا سبيل لشيء منها إلّا إلى صفة أو أثر هداه إليه التقدير . فإن قلت : لازم هذا البيان 31 كون الإنسان مجبرا غير مختار في أفعاله . قلت : كلّا ! فإنّ الاختيار أحد الشرائط التي يحدّبها فعل الانسان . وقد فصّلنا
شرح
29 - قوله قدّس سرّه : « بل الكثيف من الأجسام » الكثافة تطلق على معان : منها عدم الشفّافيّة ، وهو المراد هنا . راجع كشّاف اصطلاحات الفنون ، ج 2 ، ص 1253 . 30 - قوله قدّس سرّه : « ولها صور علميّة في نشأة المثال » هي قدرها ؛ لأنّ القدر كما سبق في صدر الفصل مرتبة من مراتب علمه تعالى . فالقدر عنده قدر فعليّ ، في حين إنّ القضاء قضاءان ذاتيّ وفعليّ . 31 - قوله قدّس سرّه : « لازم هذا البيان » أي : لازم كون ما في عالم المادّة ذات صور علميّة في عالم المثال تتقدّر بها صفات الأشياء ولا سبيل لشيء منها إلّا إلى ما هداه إليه التقدير .