تعيين ما يلحقه من الصفات والآثار تعيينا علميّا يتبعه العمل على حسب ما تسعه الأسباب والأدوات الموجودة . كما أنّ الخيّاط يقدّر ما يخيطه 24 من اللباس على الثوب الذي بين يديه ، ثمّ يخيط على ما قدّر ، والبنّاء يقدّر ما يريده من البناء على القاعة من الأرض على حسب ما تسعه وتعين عليه الأسباب والأدوات الموجودة عنده ، ثمّ يبني البناء على طبق ما قدّر ، لأسباب متجدّدة توجب عليه ذلك . فالتقدير بالنسبة إلى الشيء المقدّر كالقالب الذي يقلب به الشيء فيحدّ به الشيء بحدّ أو حدود لا يتعدّاها .
وإذا اخذ هذا المعنى بالتحليل حقيقيّا 25 انطبق على الحدود التي تلحق الموجودات المادّيّة من ناحية عللها الناقصة 26 بما لها من
شرح
- الممكنات في ذواتها ، والحدّ في الذات هي نفس الماهيّة ، حيث إنّها عنده قدّس سرّه ليست إلّا حدّا للوجود .
واحتمل قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج 6 ، ص 293 وكذا في تفسير الميزان ذيل الآيات 43 - 45 من سورة القمر - ج 19 ، ص 102 - عموم القدر لكلّ حدّ حتّى الحدود الماهويّة . وعليه فلا يختصّ القدر بالمادّيّات بل يعمّ ما سوى اللّه تعالى .
24 - قوله قدّس سرّه : « يقدّر ما يخيطه »
أي : ما يريد أن يخيطه ، فهو كقوله تعالى :« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » .25 - قوله قدّس سرّه : « إذا اخذ هذا المعنى بالتحليل حقيقيّا »
أي : لا صناعيّا . فالحقيقيّ هنا يقابل الصناعيّ ، بخلاف الحقيقيّ في القضاء ؛ فإنّه كان مقابلا للاعتباريّ .
فإنّ الحقيقيّ وهو الوجود التكوينيّ مقابل لكلّ من الصناعيّ والاعتباريّ . فيمكن أن يطلق ويراد به ما يقابل الصناعيّ ، ويمكن أن يطلق ويراد به ما يقابل الاعتباريّ ، كما يمكن أن يطلق ويراد به ما يقابل كليهما .
26 - قوله قدّس سرّه : « من ناحية عللها الناقصة » -