وأما القدر فهو ما يلحق الشيء 22 من كمّيّة أو حدّ في صفاته وآثاره 23 ، والتقدير
شرح
22 - قوله قدّس سرّه : « أمّا القدر فهو ما يلحق الشيء »
هذا إنّما هو بحسب أحد إطلاقات القدر . ويطلق القدر ويراد به التقدير ، وهو المراد من القدر في هذا المبحث ، كما لا يخفى . وسيصرّح بذلك المصنّف قدّس سرّه بقوله : « هلّا عمّمتم القول في القدر ، وهو ضرب الحدود للشيء من حيث صفاته وآثاره في علم سابق يتبعه العين . » انتهى .
قوله قدّس سرّه : « أمّا القدر فهو ما يلحق الشيء »
قال في تعليقته على الأسفار ج 6 ، ص 292 :
« القدر كمّيّة الشيء وهندسته وحدّه ، وتقديره تعيين حدوده وخصوصيّات وجوده ، وأكثر ما يقصد ويعمل إنّما هو في الصناعات ، كما أنّ الخيّاط يقدّر الثوب قبل أن يبزّه ويخيطه ، والنجّار يقدّر الخشب ليصنع منه - مثلا - كرسيّا بصفة كذا وكذا ، والقالب يقدّر المادّة المقلوبة على ما يعطيها من الكمّ والشكل والهيأة وغيرها . وإذا طبّقنا مفهومه على الوجود الحقيقيّ كان مصداقه ما يعطيه العلل الناقصة للمعلول ، من خصوصيّات الوجود وخواصّه وآثاره ؛ فإنّ لكلّ من العلل الأربع والشرائط والموانع وسائر الأسباب المعدّة أثرا في المعلول ، ولها ولسائر العوامل الحافّة حول المعلول آثارا في خواصّه وآثاره ، فجملتها كالقالب الذي يعيّن للمقلوب ما له من خصوصيّات الوجود والآثار .
ومن هنا يظهر أوّلا : أنّ القدر ربما يتخلّف عن مقتضاه ، وذلك إذا كان ملحوظا بالنسبة إلى بعض أجزاء العلّة التامّة دون مجموعها . وثانيا : أنّ موطن القدر هو عالم المادّة الذي تتكثّر فيه العلل وتتعاون وتتزاحم . وأمّا عالم التجرّد ، فكلّ علّة فيه واحدة تامّة ، لانتفاء العلّة المادّيّة والصوريّة والشرائط والمعدّات والموانع ، فلا يبقى إلّا العلّة الفاعليّة والغائيّة وهما في الفاعل المجرّد التامّ الفعليّة متّحدان . وثالثا : أنّ القضاء أعمّ موردا من القدر لاختصاص القدر بالمادّيّات ، بخلاف القضاء . نعم لو عمّم القدر بحيث يعمّ كلّ حدّ حتّى الحدود الماهويّة كان مثل القضاء في شموله المادّيّ والمجرّد وفي عدم التخلّف . » انتهى .
23 - قوله قدّس سرّه : « من كمّيّة أوحدّ في صفاته وآثاره »
تقييد الكمّيّة والحدّ بكونهما في الصفات والآثار للاحتراز عن الحدّ الذي يعرض جميع -