ينفكّ عن الذات 19 ؛ وإلّا فلو كانت لازمة خارجة ، كانت من العالم ، ولم تكن قديمة بالذات ، كما صرّح بذلك . على أنّها لو كانت حضوريّة 20 انطبقت على قول أفلاطون في العلم ، وهو قدّس سرّه لا يرتضيه 21 . ولو كانت حصوليّة انطبقت على قول المشّائين ، وهو قدّس سرّه لا يرتضيه أيضا .
ووجه الضعف في القولين أنّ صدق القضاء بمفهومه على إحدى المرتبتين من العلم - أعني العلم الذاتيّ ، والعلم الفعليّ - لا ينفي صدقه على الأخرى . فالحقّ أنّ القضاء قضاءان : ذاتيّ وفعليّ ، كما تقدّم بيانه .
شرح
- حاصل مقصود المصنّف قدّس سرّه أنّ الظاهر من قوله « لازمة لذاته » ، وإن كان أنّها خارجة عن ذاته تعالى ، ولكنّه لا بدّ أن يحمل على العلم الذاتيّ الذي هو عين ذاته تعالى ، وذلك بقرينتين متّصلتين ، هما قوله : « ليست من أجزاء العالم » وقوله : « هي صورة علم اللّه قديم بالذات » ، وقرينة منفصلة هي أنّه لو كانت لازمة خارجة فإن كانت معلومة حضورا انطبقت على المثل ، وإن كانت معلومة بالعلم الحصوليّ انطبقت على الصور المرتسمة الّتي يذهب إليها المشّاؤون ، وهو لا يرتضي شيئا منهما . هذا .
ولا يخفى عليك : أنّ في كلامه قرينة متّصلة أخرى على ذلك وهو قوله : « بلا جعل ولا تأثير وتأثّر » .
19 - قوله قدّس سرّه : « الذي لا ينفكّ عن الذات »
تلويح إلى أنّ المراد باللزوم هنا هو عدم الانفكاك ، لا اللزوم الاصطلاحيّ الّذي يستلزم كون اللازم خارجا عن وجود الملزوم ومعلولا له .
20 - قوله قدّس سرّه : « على أنّها لو كانت حضوريّة »
يبدو أنّ في العبارة قصورا . والمراد : على أنّها لو كانت لازمة خارجة ، فإن كانت حضوريّة . . . وإن كانت حصوليّة . . . .
21 - قوله قدّس سرّه : « انطبقت على قول أفلاطون في العلم وهو لا يرتضيه »
يعني أنّه لا يرتضي كون علمه تعالى بالأشياء عبارة عن المثل . وليس المراد أنّه لا يعتقد بالمثل ؛ لأنّ صدر المتألّهين قدّس سرّه ممّن يعتقد بوجود المثل ويستدلّ على ذلك بوجوه .