وكذا ما ذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه ، أنّ القضاء هو العلم الذاتيّ المتعلّق بتفاصيل الخلقة ، قال في الأسفار :
« وأمّا القضاء ، فهو عندهم 14 عبارة عن وجود الصور العقليّة 15 لجميع الموجودات ، فائضة عنه تعالى على سبيل الإبداع دفعة بلا زمان ، لكونها عندهم من جملة العالم 16 ومن أفعال اللّه المباينة ذواتها لذاته ؛ وعندنا صور علميّة لازمة لذاته بلا جعل ولا تأثير وتأثّر ، وليست من أجزاء العالم ، إذ ليست لها حيثيّة عدميّة ولا إمكانات واقعيّة . فالقضاء الربّانيّ ، وهو صورة علم اللّه 17 ، قديم بالذات ، باق ببقاء اللّه » ، انتهى ( ج 6 ص 292 ) .
وينبغي أن يحمل قوله 18 : « صور علميّة لازمة لذاته » على العلم الذاتيّ الذي لا
شرح
- يرون القضاء نفس الصور القائمة بذاته تعالى على ما ذهب إليه المشّاؤون في علمه تعالى من أنّه عبارة عن الصور القائمة بذاته تعالى على نحو العروض ، وعليه فيعمّ القضاء جميع الأعيان . فتتبّع .
14 - قوله قدّس سرّه : « أمّا القضاء فهو عندهم »
الظاهر رجوع الضمير إلى المشّائين . قال في شرح الإشارات عند شرح كلام الشيخ :
القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقليّ مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع . راجع الفصل الحادي والعشرين من النمط السابع .
15 - قوله قدّس سرّه : « عبارة عن وجود الصور العقليّة »
أي : الصور العلميّة الموجودة في العقول ، المفاضة منه تعالى عليهم .
16 - قوله قدّس سرّه : « لكونها عندهم من جملة العالم »
تعليل لقوله : « فائضة عنه تعالى » . كما صرّح بذلك الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه أيضا في تعليقته على الأسفار ج 6 ، ص 292 .
17 - قوله قدّس سرّه : « هو صورة علم اللّه »
في الأسفار : وهي صورة علم اللّه .
18 - قوله قدّس سرّه : « ينبغي أن يحمل قوله » -