بنحو أعلى وأشرف .
فالقضاء قضاءان : قضاء ذاتيّ خارج من العالم 11 ، وقضاء فعليّ داخل فيه 12 .
ومن هنا يظهر ضعف ما نسب إلى المشهور أنّ القضاء هو ما عند المفارقات العقليّة من العلم بالموجودات 13 الممكنة بما لها من النظام .
شرح
11 - قوله قدّس سرّه : « قضاء ذاتيّ خارج من العالم »
وقد يعبّر عنه بالقضاء العلميّ ، كما يعبّر عن الثاني بالقضاء العينيّ .
12 - قوله قدّس سرّه : « قضاء فعليّ داخل فيه »
يكون جزءا منه . حيث إنّ القضا الفعليّ عنده هي المجرّدات فقط .
13 - قوله قدّس سرّه : « ما عند المفارقات العقليّة من العلم بالموجودات »
ولمّا كان العلم الحضوريّ عندهم منحصرا في علم الشيء بنفسه ، فعندهم علم المفارقات بالموجودات صور قائمة بذواتها . فقضاؤه تعالى عندهم عبارة عن صور الممكنات القائمة بالمفارقات العقليّة على نحو العلم الحصوليّ .
ولمّا كانت المفارقات وما معها من العلم من فعله تعالى ، وقد مرّ أنّ جميع الموجودات وعلومها علم له تعالى فقضاؤه تعالى عندهم عبارة عن علمه الفعليّ بالموجودات الموجب لوجودها . ولا يخفى : أنّ ما صوّروه وإن كان قضاء فعليّا له تعالى إلّا أنّه يختلف عمّا ذكره المصنّف قدّس سرّه في أمور :
الأوّل : أنّ القضاء الفعليّ على ما ذكره المصنّف قدّس سرّه يختصّ بالمجرّدات ، بينما هو على ما صوّروه يعمّ المادّيّات .
الثاني : أنّ القضاء الفعليّ عند المصنّف قدّس سرّه يعمّ جميع المجرّدات ، بينما هو على ما صوّروه لا يعمّ جميعها ، كالقدر ؛ لأنّ ما عند المفارقات من الصور علم فعليّ موجب لما دونها . وأمّا المفارقات أنفسها وما عندها من العلم فهي خارجة عن تعلّق القضاء الإلهيّ .
الثالث : أنّ القضاء الفعليّ لكلّ شيء عند المصنّف قدّس سرّه هو نفس ذلك الشيء ، بينما هو عندهم صورته القائمة بالمفارقات .
هذا على ما نسبه المصنّف قدّس سرّه إليهم . ولا يخفى عليك : أنّ ظاهر كلام صدر المتألّهين قدّس سرّه أنّ الجمهور -