هو الذي تعلّق به علمه تعالى قبل الإيجاد 42 .
وفيه : أنّ أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة تنفي أيّ ثبوت مفروض 43 للماهيّات قبل ثبوتها العينيّ الخاصّ بها .
شرح
- قال القيصريّ في الفصل الثالث من مقدّمات شرحه على فصوص الحكم ، ص 18 :
الفصل الثالث في الأعيان الثّابتة والتّنبيه على بعض المظاهر الأسمائيّة . اعلم أنّ للأسمآء الإلهيّة صورا معقولة في علمه تعالى ، لأنّه عالم بذاته لذاته وأسمائه وصفاته . وتلك الصور العقليّة من حيث إنّها عين الذات المتجلّية بتعيّن خاصّ ونسبة معيّنة هي المسمّاة بالأعيان الثابتة ، سواء كانت كلّيّة أو جزئيّة ، في اصطلاح أهل اللّه ؛ ويسمّى كلّيّاتها بالماهيّات والحقائق وجزئيّاتها بالهويّات عند أهل النظر . فالماهيّات هي الصّور الكلّيّة الأسمائيّة المتعيّنة في الحضرة العلميّة تعيّنا أوّليّا ، وتلك الصّور فائضة عن الذات الإلهيّة بالفيض الأقدس والتجلّي الأوّل بواسطة الحبّ الذاتيّ وطلب مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو ظهورها وكمالها ، فإنّ الفيض الإلهيّ ينقسم بالفيض الأقدس والفيض المقدّس ، وبالأوّل يحصل الأعيان الثابتة واستعداداتها الأصليّة في العلم ، وبالثّاني يحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها وتوابعها . انتهى .
قوله قدّس سرّه : « ثبوتا علميّا بتبع الأسماء »
فكما أنّ الإنسان الخيّر ينوي فعل الخير لكونه خيّرا ، كلّ من أسمائه تعالى يقتضي حصول أشياء في علمه تعالى .
42 - قوله قدّس سرّه : « هو الذي تعلّق به علمه تعالى قبل الإيجاد »
فهذه الماهيّات بثبوتها العلميّ علمه تعالى ؛ لأنّها هي المعلومة بالذات التي تعلّق علمه تعالى بها . والمعلوم بالذات عين العلم .
43 - قوله قدّس سرّه : « أيّ ثبوت مفروض »
سواء كان ثبوتا علميّا ، كما يراه هؤلاء الصوفيّة ، أم كان ثبوتا عينيّا ، كما ذهب إليه المعتزلة .
إن قلت : صحيح أنّ ثبوت الماهيّة عينا متوقّف على الوجود العينيّ ، وأمّا ثبوتها العلميّ ووجودها الذهنيّ فلا توقّف له على ثبوتها العينيّ حتّى على القول بأصالة الوجود .
قلت : ما ذكره المصنّف قدّس سرّه مبنيّ على ما مرّ منه آنفا في الجواب عن القول السابع ، من أنّ الوجود الذهنيّ ، لكونه وجودا قياسيّا ، يتوقّف على تحقّق وجود عينيّ يقاس إليه . وقد مرّ منّا ما فيه .