أنّه على حاله قبل وجود الأشياء وبعد وجودها من غير تغيير .
التاسع : قول المعتزلة أنّ للماهيّات ثبوتا عينيّا في العدم 39 ، وهو الذي تعلّق به علمه تعالى قبل الإيجاد .
وفيه : أنّه قد تقدّم بطلان القول بثبوت المعدومات 40 .
العاشر : ما نسب إلى الصوفيّة أنّ للماهيّات ثبوتا علميّا بتبع الأسماء والصفات 41 ،
شرح
39 - قوله قدّس سرّه : « أنّ للماهيّات ثبوتا عينيّا في العدم »
أي : أنّ للممكنات المعدومة ثبوتا خارجيّا ؛ فإنّ الماهيّات هي الممكنات . وقد مرّ في الفرع الثامن من فروع الفصل الثاني من المرحلة الأولى أنّ المعتزلة يعتقدون بثبوت الممكنات المعدومة ، ويجعلون الثبوت أعمّ مطلقا من الوجود ، والنفي أخصّ مطلقا من العدم .
40 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم بطلان القول بثبوت المعدومات »
تقدّم في الفرع الثامن من فروع الفصل الثاني من المرحلة الأولى .
41 - قوله قدّس سرّه : « ثبوتا علميّا بتبع الأسماء والصفات »
فهم يعتقدون أنّ للوجود والكون مراتب :
أوليها : مرتبة الذات ، وهي حقيقة الوجود المطلق الّتى لا اسم لها ولا رسم . ولا يصل إليه فهم الحكيم ولا شهود العارف . وتسمّى « غيب الغيوب » و « الكنز المخفيّ » .
ثانيتها : مرتبة الأحديّة ، وهي حقيقة الوجود المأخوذة بشرط لا ، أي الّتي تستهلك فيها جميع الأسماء والصفات . وتسمّى أيضا مرتبة جمع الجمع ، وحقيقة الحقائق .
ثالثها ، مرتبة الواحديّة ، وهي حقيقة الوجود مأخوذة مع جميع الصفات . وتسمّى أيضا مرتبة الجمع .
رابعتها : مرتبة الفيض الأقدس ، وهي مرتبة ثبوت جميع الأمور الممكنة والممتنعة الكلّيّة والجزئيّة المسمّاة بالأعيان الثابتة ، ثبوتا علميّا . فالأعيان الثابتة صور الأسماء الإلهيّة الفائضة عن الذات الإلهيّة بالتجلّي الأوّل ؛ فهي ثابتة بتبع الأسماء والصفات .
خامستها : مرتبة الفيض المقدّس ، وهي مرتبة ثبوت الممكنات ثبوتا خارجيّا ، وهي المسمّاة بالنفس الرحمانيّ والوجود المنبسط .