فإنّ علمه التفصيليّ بالأشياء وهو عين ذاته 3 ، علّة لوجودها بماله من الخصوصيّات
شرح
- وثانيا : أنّ تفسيره قدّس سرّه العناية الذاتيّة بإيجاب الصورة العلميّة تحقّق المعلوم ، تفسير لها بلازمها الأوّل .
إن قلت : هلّا أرجعوا العناية إلى إرادته تعالى ، والاهتمام أنسب بالإرادة من العلم ؟ !
قلت : تفسير العناية بالاهتمام تفسير لها بملزوم معناها ، فإنّ العناية هي الاعتناء ، وهو بالعلم الفعليّ مقابل الانفعاليّ أنسب . قال الحكيم السبزواريّ في تعليقته على الأسفار ج 6 ، ص 291 :
« العناية هي العلم السابق التفصيليّ الفعليّ بالنظام الأحسن » انتهى . وقد فسّر الفعليّ بكونه مؤدّيا إلى وجود النظام ، وهو ما مرّ في الفصل الخامس عشر من المرحلة السابقة من الفعليّ المقابل للانفعاليّ .
نعم ! كان الأولى كما حقّقناه تصوير العناية عنايتين - كالقضاء - إحداهما : ما ذكره من العناية العلميّة . وهي من صفات الذات راجعة إلى العلم .
ثانيتهما : إتقان الصنع وإحكامه بحيث يحتوي كلّ مصنوع على جميع الخصوصيّات الممكنة اللحاظ في كماله ، من غير إهمال في شيء ممّا علم من تلك الخصوصيّات ، وهي من صفات الفعل ، ولا ترجع إلى العلم أصلا ، لا إلى العلم الذاتيّ ولا إلى العلم الفعليّ ، فإنّ الاهتمام الفعليّ عين الفعل بما أنّه متقن غاية الإتقان ، ولا يعتبر في معناه العلم بوجه .
3 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ علمه التفصيليّ بالأشياء وهو عين ذاته »
لمّا كان علمه تعالى الذاتيّ محيطا بجميع خصوصيّات أفعاله وما يترتّب عليها من المصالح ، وكان نفس هذا العلم - لكونه عين ذاته المتعالية - علّة لجميع أفعاله ، كانت عنايته تعالى هو علمه الذاتيّ بخصوصيّات فعله وما يترتّب عليه من المصالح ، الموجب لتحقّق الفعل على أحسن وجه وأتمّ صورة .
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ، ج 6 ، ص 291 : « وأمّا العناية فقد أنكرها « أتباع الإشراقيّين » وأثبتها « أتباع المشّائين » ك « الشيخ الرئيس » ومن يحذو حذوه ، لكنّها عندهم صور زائدة على ذاته على وجه العروض . وقد علمت ما فيه . والحقّ أنّها علمه بالأشياء في مرتبة ذاته علما مقدّسا عن شوب الإمكان والتركيب . فهي عبارة عن وجوده بحيث ينكشف له الموجودات الواقعة في عالم -