العلم تابع للمعلوم ، ولا معلوم قبل الوجود العينيّ .
وفيه : محذور خلوّ الذات المتعالية عن الكمال العلميّ ، كما في الوجوه السابقة . على أنّ فيه إثبات العلم الارتساميّ الحصوليّ في الوجود المجرّد المحض 33 .
الثامن : ما ينسب إلى المشّائين 34 أنّ له تعالى علما حضوريّا بذاته المتعالية ، وعلما تفصيليّا حصوليّا بالأشياء قبل إيجادها ، بحضور ماهيّاتها - على النظام الموجود في الخارج - لذاته تعالى ، لا على وجه الدخول بعينيّة أو جزئيّة ، بل على نحو قيامها بها بالثبوت الذهنيّ على وجه الكلّيّة ، بمعنى عدم تغيّر العلم بتغيّر المعلوم - على ما اصطلح عليه في مباحث العلم 35 - فهو علم عنائيّ يستتبع فيه حصول المعلوم علما حصوله عينا .
وفيه أوّلا : ما في سابقه من محذور خلوّ الذات عن الكمال 36 . وثانيا : ما في سابقه أيضا من محذور ثبوت العلم الحصوليّ في ما هو مجرّد ذاتا وفعلا . وثالثا : أنّ لازمه
شرح
33 - قوله قدّس سرّه : « على أنّ فيه إثبات العلم الارتساميّ الحصوليّ في الوجود المجرّد المحض »
وهو الفارق الوحيد بين هذا القول وبين ما ذهب إليه شيخ الإشراق .
ولا يخفى عليك : أنّه وإن لم يصرّح في ما حكي عنهم بكون علمه التفصيلي حصوليّا ، إلّا أنّ قولهم : « إنّ العلم تابع للمعلوم » ينادي بذلك ؛ وذلك لأنّ العلم الذي يكون تابعا للمعلوم - أي المعلوم بالعرض - إنّما هو العلم الحصوليّ ، وأمّا العلم الحضوريّ فهو عين المعلوم ، أعني المعلوم بالذات .
34 - قوله قدّس سرّه : « الثامن ما ينسب إلى المشّائين »
قال في الأسفار ج 6 ، ص 180 : [ هو ] مذهب توابع المشّائين ، منهم الشيخان : أبو نصر وأبو علي ، وبهمينار ، وأبو العبّاس اللوكريّ ، وكثير من المتأخّرين .
35 - قوله قدّس سرّه : « على ما اصطلح عليه في مباحث العلم »
وقد مرّ في الفصل الرابع من المرحلة الحادية عشرة .
36 - قوله قدّس سرّه : « خلوّ الذات عن الكمال »
اللام للعهد ، أي عن الكمال العلميّ .