تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1134

مساهمون:

ص١١٣٤
ثبوت وجود ذهنيّ من غير عينيّ يقاس اليه ، ولازمه أن يعود 37 وجودا آخر عينيّا للماهيّة قبل وجودها الخاصّ بها ، وهو منفصل الوجود عنه تعالى ، ويرجع بالدّقّة إلى القول الثاني المنسوب إلى أفلاطون . واعلم أنّ أكثر المتكلّمين على هذا القول - وإن طعنوا فيه 38 من حيث عدّه العلم قبل الإيجاد كلّيّا ، زعما منهم أنّ المراد بالكلّيّ ما اصطلح عليه في مبحث الكلّيّ والجزئيّ من المنطق - وذلك أنّهم اختاروا أنّ العلم التفصيليّ قبل الإيجاد حصوليّ ، و
شرح
37 - قوله قدّس سرّه : « لازمه ثبوت وجود ذهنيّ من غير عينيّ يقاس إليه ولازمه أن يعود » وذلك لأنّ الوجود الذهنيّ وجود مقيس ، فإنّ كون الصورة العلميّة وجودا ذهنيّا إنّما هو باعتبار نسبتها وقياسها إلى ماوراءها - وإلّا فهي في حدّ نفسها وجود خارجيّ - والنسبة قائمة الذات بوجود طرفيها ، فإذا لم يكن أحد الطرفين موجودا لم تتحقّق هناك نسبة ، وإذا لم تتحقّق نسبة لم تكن الصورة العلميّة نسبيّة وقياسيّة ، فلم تكن وجودا ذهنيّا ، بل كانت وجودا عينيّا آخر للماهيّة . وفيه : أنّ كون الوجود الذهنيّ نسبيّا لا يستلزم وجود المقيس إليه ؛ فإنّ الصورة الذهنيّة لمّا كانت حاكية بذاتها لما وراءها كانت ذات نسبة إلى ماوراءها سواء كان ماوراءها موجودا أم لا . فمفهوم الإنسان في قضيّة « الإنسان معدوم » وجود ذهنيّ باعتبار أنّه حاك للخارج وإن لم يكن ذلك الخارج موجودا بمقتضى صدق القضيّة . وبعبارة أخرى : لا شكّ أنّ الموضوع في القضية هو الإنسان بالحمل الشائع ، ولا يتمّ ذلك إلّا بحكاية مفهوم الإنسان لمصداقه ، بينما المصداق معدوم وليس بموجود . فكون الوجود الذهنيّ نسبيّا لا يقتضي وجود المنسوب إليه . ولو اقتضى ذلك لاقتضى الوجود بالقوّة وجودا بالفعل - إذ ما بالقوّة أيضا نسبيّ - بينما البذرة شجرة بالقوّة سواء كانت هناك شجرة أم لا ، بل يجب أن لا تكون الشجرة موجودة . 38 - قوله قدّس سرّه : « وإن طعنوا فيه » لعلّ وجه الطعن أنّ العلم الكلّيّ لا يكون علما بتفاصيل الجزئيّات فإنّ الكلّيّ لا يكون إلّا وجها للجزئيّات ، فالعلم به علم بالجزئيّات بوجه وفي الجملة ، وليس علما بكلّ جزئيّ على وجهه وبالجملة . فيلزم أن يكون نوعا من العلم الإجماليّ المقابل للعلم التفصيليّ .