التفصيليّ بالأشياء في مرتبة وجوداتها 23 ، يوجب خلوّ الذات المتعالية الفيّاضة 24 لكلّ كمال تفصيليّ في الأشياء عن تفصيلها 25 وهي وجود صرف 26 جامع لكلّ كمال وجوديّ بنحو أعلى وأشرف .
الخامس : ما ينسب إلى الملطيّ 27 ، أنّه تعالى يعلم العقل الأوّل ، وهو الصادر الأوّل ، بحضوره عنده ، ويعلم سائر الأشياء ممّا دون العقل الأوّل بارتسام صورها في العقل الأوّل .
وفيه : أنّه يرد عليه ما يرد على القول السابق ، من لزوم خلوّ الذات المتعالية عن
شرح
23 - قوله قدّس سرّه : « قصر العلم التفصيليّ بالأشياء في مرتبة وجوداتها »
« في » تتعلّق بقصر .
24 - قوله قدّس سرّه : « يوجب خلوّ الذات المتعالية الفيّاضة »
لأنّه لو لم تكن الذات المتعالية خالية عن تفصيل الكمالات ، لكان تعالى عالما بالأشياء في مرتبة ذاته بعلمه بذاته ، ولم ينحصر علمه بالأشياء بالعلم الذي هو العلم بالأشياء في مرتبة الأشياء .
25 - قوله قدّس سرّه : « عن تفصيلها »
الجار يتعلّق ب « خلوّ » . والضمير يرجع إلى الكمالات المفهومة من كلّ كمال .
26 - قوله قدّس سرّه : « وهي وجود صرف »
الواو للحال .
27 - قوله قدّس سرّه : « إلى الملطيّ »
أي : إلى ثاليس الملطيّ ، كما في غرر الفرائد ص 162 . قال يوسف كرم في تاريخ الفلسفة اليونانيّة ، ص 12 : طاليس ( 624 - 546 ) هو أحد الحكماء السبعة . انفرد بالعناية بالعلم ، وكانوا يعنون بالسياسة والأخلاق . جال أنحاء الشرق ، وتبحّر في العلوم . وممّا يذكر عنه أنّه عمل كمهندس حربيّ في خدمة قارون آخر ملوك ليديا في آسيا الصغرى . . . أمّا أثره في الفلسفة فهو أنّه وضع المسألة الطبيعيّة وضعا نظريّا بعد محاولات الشعراء واللاهوتيّين ، فشقّ للفلسفة طريقها فبدأت باسمه ، قال إنّ الماء هو المادّة الأولى والجوهر الأوحد الذي تتكوّن منه الأشياء .