كلّ معلول حادث 11 .
وفيه : أنّ العلم بالمعلول في الأزل ، لا يستوجب كونه موجودا في الأزل بوجوده الخاصّ به . على أنّه مبنيّ على انحصار العلم الحضوريّ في علم الشيء بنفسه 12 ، وأنّ ما دون ذلك حصوليّ تابع للمعلوم ؛ وهو ممنوع بما تقدّم إثباته 13 ، من أنّ للعلّة المجرّدة علما حضوريّا بمعلولها المجرّد . وقد قام البرهان 14 على أنّ له تعالى علما
شرح
- وفي لسان العرب : « الفوطة : ثوب قصير غليظ يكون مئزرا يجلب من السند ، والجمع فوط . » انتهى .
قوله قدّس سرّه : « دون معلولاتها »
قال في غرر الفرائد ص 164 : « ومراد القائل أنّه لا يعلمها في الجملة ، أي في الأزل ، إذ ليست موجودة في الأزل . » انتهى .
11 - قوله قدّس سرّه : « كلّ معلول حادث »
والعلم تابع للمعلوم ، فلا يمكن تحقّق العلم بالمعلولات قبل حدوثها . يدلّ على ما ذكرنا قول المصنّف قدّس سرّه : « على أنّه مبنيّ على انحصار العلم الحضوريّ في علم الشئ بنفسه ، وأنّ ما دون ذلك حصوليّ تابع للمعلوم » .
ولا يخفى : أنّ كلام المستدلّ مبنيّ أيضا على ما تبنّاه هو وجمهور المتكلّمين من أنّ ما سواه تعالى حادث زمانيّ ، وأنّ ملاك الحاجة إلى العلّة هو الحدوث الزمانيّ .
12 - قوله قدّس سرّه : « على أنّه مبنيّ على انحصار العلم الحضوريّ في علم الشيء بنفسه »
وجه ابتنائه على ذلك قولهم في الاستدلال على مرامهم : « إنّ العلم تابع للمعلوم » حيث إنّ العلم الذي يكون تابعا للمعلوم إنّما هو العلم الحصوليّ ، وأمّا العلم الحضوريّ فهو نفس المعلوم ، لا تابع .
13 - قوله قدّس سرّه : « هو ممنوع بما تقدّم إثباته »
أي : انحصار العلم الحضوريّ في علم الشيء بنفسه ممنوع بما تقدّم إثباته في الفصل الحادي عشر من المرحلة الحادية عشرة .
14 - قوله قدّس سرّه : « قد قام البرهان »
يعني ما مرّ بيانه في صدر هذا الفصل .