حضوريّا بمعلولاته قبل الإيجاد في مرتبة الذات ، وعلما حضوريّا بها بعد الإيجاد في مرتبة المعلولات .
الثاني : ما ينسب إلى أفلاطون ، أنّ علمه تعالى التفصيليّ هو العقول المجرّدة والمثل الإلهيّة التي تجتمع فيها كمالات الأنواع تفصيلا .
وفيه : أنّ ذلك من العلم بعد الإيجاد ، وهو في مرتبة وجوداتها الممكنة . وانحصار علمه تعالى التفصيليّ بالأشياء فيها ، يستلزم خلوّ الذات المتعالية في ذاتها عن الكمال العلميّ وهو وجود صرف 15 لا يشذّ عنه كمال من الكمالات الوجوديّة .
الثالث : ما ينسب إلى فرفوريوس ، أنّ علمه تعالى بالاتّحاد مع المعلوم .
وفيه ؛ أنّ ذلك إنّما يكفي لبيان نحو تحقّق العلم 16 ، وأنّ ذلك باتّحاد العاقل مع المعقول ، لا بالعروض ونحوه 17 ؛ ولا يكفي لبيان ثبوت العلم بالأشياء قبل الإيجاد أو
شرح
- قوله قدّس سرّه : « أن علمه تعالى التفصيليّ هو العقول المجرّدة »
يبدو أنّ التقييد بالتفصيليّ للدلالة على أنّ له تعالى علما إجماليّا بجميع الأشياء - ومنها المثل الإلهيّة - بعلمه بذاته . كما يأتي مثله في قول الإشراقيّين . فراجع .
وهذا العلم الإجماليّ لمّا كان مقابلا للعلم التفصيليّ فهو غير العلم الإجماليّ الذي مرّ في القول الحقّ الذي هو العلم البسيط الذي يكون عين الكشف التفصيليّ ، بل المراد منه العلم بالفعل على نحو الإجمال ، بمعنى أنّ الفاعل بعلمه بذاته الفاعلة يعلم أن له فعلا ، وأمّا أنّه كيف هو في خصوصيّاته فإنّما يحصل بعد خلق المثل الإلهيّة .
15 - قوله قدّس سرّه : « وهو وجود صرف »
الواو للحال .
16 - قوله قدّس سرّه : « أنّ ذلك إنّما يكفي لبيان نحو تحقّق العلم »
هكذا أثبتناه كما في بداية الحكمة ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « أن ذلك إنّما يكفي لبيان تحقّق العلم » .
17 - قوله قدّس سرّه : « لا بالعروض ونحوه » -