هي العلم بالمسموعات والعلم بالمبصرات ، وهما من مطلق العلم 8 وله تعالى كلّ علم .
وللباحثين في علمه تعالى اختلاف كثير ، حتّى أنكره بعضهم من أصله 9 ، وهو محجوج بما قام على ذلك من البرهان . وللمثبتين مذاهب شتّى :
[ الأقوال في علمه تعالى ]
أحدها : أنّ له تعالى علما بذاته ، دون معلولاتها 10 ؛ لأنّ الذات المتعالية أزليّة ،
و
شرح
- ولا يخفى : أنّ فيه تعريضا على الأشاعرة ومن يحذو حذوهم في عدّ السميع والبصير صفتين له تعالى في عرض العالم ، مع أنّهم لا يعدّون الشهيد والخبير كذلك .
8 - قوله قدّس سرّه : « وهما من مطلق العلم »
هكذا أثبتناه ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « من مطلق العلم » .
9 - قوله قدّس سرّه : « حتى أنكره بعضهم من أصله »
قال في الأسفار ج 6 ، ص 180 : « منهم [ بعض الأقدمين من الفلاسفة ] من نفى علمه بشيء أصلا ، بناء على أنّ العلم عندهم إضافة بين العالم والمعلوم ، ولا إضافة بين الشيء ونفسه ، أو صورة زائدة على ذات المعلوم مساوية للمعلوم ، فيلزم تعدّد الواجب . وإذا لم يعلم ذاته لم يعلم غيره ، إذ علم الشيء بغيره بعد علمه بذاته » انتهى .
10 - قوله قدّس سرّه : « أحدها أنّ له تعالى علما بذاته ، دون معلولاتها »
قال في الأسفار ج 6 ، ص 179 - 180 : « أنكر بعض الأقدمين من الفلاسفة علمه تعالى بشيء من الموجودات غير ذاته وصفاته التي عين ذاته » انتهى .
وفي الملل والنحل للشهرستاني ص 31 : « هشام بن عمرو الفوطيّ و [ أبو بكر ] الأصمّ من أصحابه اتّفقا على أنّ اللّه تعالى يستحيل أن يكون عالما بالأشياء قبل كونها . ومنعاكون المعدوم شيئا » . وفي ص 74 : « وكان الفوطيّ يقول : إنّ الأشياء قبل كونها معدومة وليست أشياء - وهي بعد أن تعدم عن وجود تسمّى أشياء - ولهذا المعنى كان يمنع القول بأنّ اللّه تعالى قد كان لم يزل عالما بالأشياء قبل كونها ، فإنّها لا تسمّى أشياء . » انتهى .
وهشام هذا ينسب إليه الهشاميّة من فرق المعتزلة . وله بدع كثيرة . جاء ذكره في الملل والنحل ص 72 - 74 . توفّي سنة 226 ه ق . -