بواسطة أو وسائط 4 ، قائمة الذوات به قيام الرابط بالمستقلّ ، حاضرة عنده بوجوداتها ، غير محجوبة عنه ؛ فهي معلومة له في مرتبة وجوداتها علما حضوريّا . أمّا المجرّدة منها فبأنفسها ، وأمّا المادّيّة فبصورها المجرّدة .
فتبيّن بما مرّ أنّ للواجب تعالى علما بذاته في مرتبة ذاته وهو عين ذاته . وأنّ له تعالى علما بما سوى ذاته من الموجودات في مرتبة ذاته ، وهو المسمّى بالعلم قبل الإيجاد . وأنّه علم إجماليّ في عين الكشف التفصيليّ . وأنّ له تعالى علما تفصيليّا بما سوى ذاته من الموجودات في مرتبة ذواتها خارجا من الذات المتعالية ؛ وهو العلم بعد الإيجاد . وأنّ علمه حضوريّ كيفما صوّر . فهذه خمس مسائل .
ويتفرّع على ذلك أنّ كلّ علم متقرّر في مراتب الممكنات 5 من العلل المجرّدة العقليّة والمثاليّة 6 ، فإنّه علم له تعالى .
ويتفرّع أيضا أنّه سميع بصير 7 ، كما أنّه عليم خبير ، لما أنّ حقيقة السمع والبصر
شرح
4 - قوله قدّس سرّه : « أو بواسطة أو وسائط »
هذا بحسب النظر البدويّ ، وأمّا الذي يقتضيه النظر الدقيق ، فهو أنّه تعالى علّة قريبة لجميع الممكنات . كما سيأتي بيانه في الفصل الرابع عشر ، وقد مرّ أيضا في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة .
5 - قوله قدّس سرّه : « يتفرّع على ذلك أنّ كلّ علم متقررّ في مراتب الممكنات »
فإنّه قد ثبت أنّه تعالى عالم بما سواه من الموجودات في مرتبة وجوداتها ، ومعلوم أنّ من الموجودات العلوم المتقرّرة في مراتب الممكنات .
6 - قوله قدّس سرّه : « من العلل المجرّدة العقليّة والمثاليّة »
وهكذا العلوم الحاصلة للإنسان في مرتبة مثاله أو عقله .
7 - قوله قدّس سرّه : « يتفرّع أيضا أنّه سميع بصير »
فإنّه بعد ما ثبت أنّه تعالى عالم بجميع ما سواه في مرتبة ذاته وفي مرتبة ما سواه ، يتبيّن أنّه تعالى عالم بالمسموعات والمبصرات علما ذاتيّا وعلما فعليّا . -