تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1125

مساهمون:

ص١١٢٥

الفصل الحادي عشر في علمه تعالى

قد تحقّق في ما تقدّم 1 أنّ لكلّ مجرّد علما بذاته ، لحضور ذاته المجرّدة عن المادّة لذاته ، وليس العلم إلّا حضور شيء لشيء ؛ والواجب تعالى منزّه عن المادّة والقوّة ، فذاته معلومة لذاته . وقد تقدّم 2 أيضا أنّ ذاته المتعالية حقيقة الوجود الصرف البسيط الواحد بالوحدة الحقّة ، الذي لا يداخله نقص ولا عدم ؛ فلا كمال وجوديّا في تفاصيل الخلقة بنظامها الوجوديّ إلّا وهي واجدة له بنحو أعلى وأشرف ، غير متميّز بعضها من بعض ، لمكان الصرافة والبساطة ؛ فما سواه من شيء فهو معلوم له تعالى في مرتبة ذاته المتعالية ، علما تفصيليّا في عين الإجمال 3 ، وإجماليّا في عين التفصيل . وقد تقدّم أيضا أنّ ما سواه من الموجودات معاليل له ، منتهية إليه بلا واسطة أو
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « قد تحقّق في ما تقدّم » في الفصل الثاني عشر من المرحلة الحادية عشرة . 2 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم » في الفصل الرابع من هذه المرحلة ، وكذا في الفصل الرابع من المرحلة الرابعة . 3 - قوله قدّس سرّه : « علما تفصيليّا في عين الإجمال » أي : في عين البساطة . فالمراد من الإجمال ليس مقابل التفصيل ، حتّى يستلزم الإبهام ، وإنّما هو من العقل الإجماليّ الذي مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الحادية عشرة أنّه عقل بسيط إجماليّ فيه كلّ التفاصيل ، كملكة الاجتهاد .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1125 | السيد محمدحسين الطباطبائي