المعطي ، والجواد ، والغفور ، والرحيم ، إلى غير ذلك ، وهي كثيرة جدّا يجمعها صفة القيّوم 3 .
ولمّا كانت مضافة إلى غيره تعالى ، كانت متوقّفة في تحقّقها على تحقّق الغير المضاف إليه . وحيث كان كلّ غير مفروض معلولا للذات المتعالية متأخّرا عنها ، كانت الصفة المتوقّفة عليه متأخّرة عن الذات ، زائدة عليها ، فهي منتزعة من مقام الفعل 4 ، منسوبة إلى الذات المتعالية .
فالموجود الإمكانيّ مثلا له وجود لا بنفسه ، بل بغيره ؛ فإذا اعتبر بالنظر إلى نفسه ، كان وجودا وإذا اعتبر بالنظر إلى الغير ، كان إيجادا منه ، وصدق عليه أنّه موجد له . ثمّ إنّ وجوده باعتبارات مختلفة ، إبداع 5 ، وخلق ، وصنع ، ونعمة ، ورحمة ؛ فيصدق على موجده : أنّه مبدع ، خالق ، صانع ، منعم ، رحيم .
ثمّ إنّ الشيء الذي هو موجده : إذا كان ممّا لوجوده بقاء مّا فإنّ بين يديه ما يديم به بقاءه ويرفع به جهات نقصه وحاجته ، إذا اعتبر في نفسه انتزع منه أنّه رزق
شرح
- تلبّست بالمبدء حقيقة ، وعلى الثاني يكون من صيغ النسبة ، كاللابن والتامر ، حيث إنّ الخالق مثلا يرجع معناه إلى ذي خلق . ويدلّ على هذا المعنى ما سيأتي من المصنّف قدّس سرّه في آخر الفصل الثالث عشر من قوله : « وإذ كان رحمة لها نسبة إليه تعالى اشتقّ منه صفة الرحيم » .
3 - قوله قدّس سرّه : « يجمعها صفة القيّوم »
فالقيّوم مع كونه من صفات الفعل ، جامع لجميع ما عداه من صفات الفعل .
4 - قوله قدّس سرّه : « فهي منتزعة من مقام الفعل »
لا واقع لها وراء الفعل في التحليل العقليّ ، ولا يتّصف بها الذات حقيقة ؛ بل إنّما هي أمور خارجة عن الذات زائدة عليها ، وإن كانت هذه الصفات بحسب ما يفهمه العرف صفات له تعالى حقيقة . فما يفهمه العرف لا يساعد عليه العقل الدقيق .
5 - قوله قدّس سرّه : « إبداع »
الإبداع : الإيجاد لا على مثال . قال في لسان العرب : أبدعت الشيء : اخترعته لا على مثال . وفي مجمع البحرين : البديع من أسماءه تعالى ، وهو الذي فطر الخلق مبدعا لا على مثال سبق .