الفصل السادس في توحيد الواجب لذاته في ربوبيّته ، وأنّه لا ربّ سواه 1
الفحص البالغ والتدبّر الدقيق العلميّ ، يعطي أنّ أجزاء عالمنا المشهود ، وهو عالم الطبيعة ، مرتبط بعضها ببعض ، من أجزائها العلويّة والسفليّة ، وأفعالها وانفعالاتها ، والحوادث المترتّبة على ذلك ، فلا تجد خلالها موجودا لا يرتبط بغيره في كينونته
و
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في توحيد الواجب لذاته في ربوبيّته »
الربّ هو المالك المدّبر . فالكلام هنا في أنّه تعالى هو المدبّر للعالم ، المجري لنظامه ، وهو الذي بيده ملكوت كلّ شيء .
قال شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة : « هذا الفصل يحاذي ما عقده في الأسفار بهذا العنوان : « في أنّ واجب الوجود لا شريك له في الإلهيّة وأنّ إله العالم واحد » وقال في وجه إفراده بالذكر : « إذ مجرّد وحدة الواجب بالذات لا يوجب في أوّل النظر كون الإله واحدا » . ولعلّ النكتة في الإتيان بالربوبيّة والربّ - بدلا عن الإلهيّة والإله - أنّ الأصل في معنى الإله هو المعبود ، والمراد بهذا الفصل بيان التوحيد في الخلق والتدبير ، فكان الأنسب به مفهوم الربوبيّة . » انتهى .
وقال أيضا : « وهذه المرتبة من التوحيد هي نصاب التوحيد في الإسلام ، وإلّا فالمشركون أيضا يعتقدون بأنّ الخالق هو اللّه ، ولكنّهم يظنّون أنّ اللّه تعالى فوّض تدبير جميع الأمور أو بعضها إلى ما يدعونه من الآلهة ، قال تعالى :« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . »انتهى .
ومن هنا ركّز المصنّف قدّس سرّه على ارتباط أجزاء العالم وانسجامها وكونها ذا نظام واحد حاكم عليها .
نعم ! لا يخفى عليك : أنّه لا يبتني هذا البرهان على كون النظام واحدا ، بل يجري حتّى لو كانت هناك مجموعات متكثّرة لكلّ منها نظام يخصّه .