تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1088

مساهمون:

ص١٠٨٨
وأجيب عن الشبهة بأنّها مبنيّة على انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة متباينة 14 ، بما هي كثيرة متباينة ؛ وهو محال . برهان آخر 15 : لو تعدّد الواجب بالذات وكان هناك واجبان بالذات مثلا ، كان
شرح
- فعلى ذلك يكون الوجود ووجوبه متحققّا في الواجبين المفروضين ، مشتركا بينهما ، ولا يمكن أن يكون عرضيّا بعد ما كان حقيقة الشيء هو وجوده ، ووجوب الوجود ليس خارجا عن الوجود ، لأنّ صفات الوجود عينه . هذا . لكن يرد عليه : أنّه على التشكيك يكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك ، فلا يلزم هناك تركّب أصلا . فالحجّة وإن كانت مبنيّة على أصالة الوجود والتشكيك من جهة كونها مبنيّة على اشتراك الواجبين المفروضين في وجوب الوجود ، إلّا أنّها متأثّرة بأصالة الماهيّة من جهة أنّها اعتبر فيها ما به الامتياز مغايرا لما به الاشتراك . كما أشرنا إليه آنفا . وقد تبيّن بما ذكرنا أنّها مخدوشة على جميع المباني ؛ أمّا على التشكيك فلأنّها وإن بقيت سليمة عن شبهة ابن كمّونة إلّا أنّه لا يتمّ ما اخذ فيها من لزوم التركّب ، وأمّا على أصالة الماهيّة أو كون الوجود حقائق متباينة فلأنّها ترد عليها شبهة ابن كمّونة . قوله قدّس سرّه : « والحجّة مبنيّة » أي عندنا . وإن كان مبدعوها إنّما أسّسوها على ما كانوا يرونه ، من أصالة الماهيّة ، أو كون الوجودات حقائق متباينة بتمام ذواتها البسيطة . 14 - قوله قدّس سرّه : « بأنّها مبنيّة على انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة متباينة » لأنّه قد تبيّن أنّها لا تجري على القول بأصالة الوجود وتشكيكه ، وإنّما تجري على القول بأصالة الماهيّة أو كون الوجود حقائق متباينة . وواضح أنّ كلا القولين مستلزم لكون الواجبين المفروضين متباينين بتمام ذاتيهما ، فيلزم أن ينتزع مفهوم الوجود والوجوب من مصداقين متباينين لا جهة وحدة بينهما ، وهو محال . 15 - قوله قدّس سرّه : « برهان آخر » قال شيخنا الأستاذ - دام ظلّه - : هذا هو البرهان المعروف ببرهان بسيط الحقيقة ، والبرهان -
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1088 | السيد محمدحسين الطباطبائي