لعالم نوريّ مجرّد عن المادّة 6 متقدّس عن القوّة ، وأنّ بين العلّة والمعلول سنخيّة وجوديّة بها يحكي المعلول ، بماله من الكمال الوجوديّ بحسب مرتبته ، الكمال الوجوديّ المتحقّق في العلّة بنحو أعلى وأشرف . والحكم جار إن كان هناك علل عقليّة مجرّدة 7 ، بعضها فوق بعض ، حتّى ينتهي إلى الواجب لذاته ، جلّ ذكره .
ويستنتج من ذلك ، أنّ فوق هذا النظام الجاري في العالم المشهود ، نظاما عقليّا نوريّا مسانخا له ، هو مبدء هذا النظام ، وينتهي إلى نظام ربّانيّ في علمه تعالى 8 هو
شرح
6 - قوله قدّس سرّه : « أنّ هذا العالم المادّيّ معلول لعالم نوريّ مجرّد عن المادّة »
لا يخفى : أنّ هذا البيان مبتن على رأي المشّائين ، من عدم اختصاص الفاعليّة والتأثير به تعالى ، وأنّ ما سواه أيضا يمكن أن يكون فاعلا ، ولكنّه فاعل مسخّر في فعله .
وسيأتي في الفصل الرابع عشر أنّه نظر بدويّ ، وأنّ النظر الدقيق يحكم بأنّه تعالى فاعل قريب للكلّ . وعليه ، يثبت انحصار الربّ فيه تعالى بوجه أتمّ .
قوله قدّس سرّه : « معلول لعالم نوريّ مجرّد عن المادّة »
مراده قدّس سرّه من العالم النوريّ هو العقل الفعّال الذي يقول به المشّاؤون ، ووجه التعبير عنه بالعالم أنّه بوحدته جامع لجميع وجودات عالم المادّة والنسب الوجوديّة الّتي بينها . ولمثل ذلك يعبّر عمّا في ذاته بالنظام الربّانيّ .
ولا يخفى : أنّ كون عالم المادّة معلولا لعالم العقل مبنيّ على مذهب المشّائين المنكرين لعالم المثال . وأمّا على ما يذهب إليه المصنّف قدّس سرّه تبعا لصدر المتألّهين قدّس سرّه ، فالعالم المادّيّ معلول لعالم المثال .
7 - قوله قدّس سرّه : « والحكم جار إن كان هناك علل عقليّة مجرّدة »
سيأتي في الفصل العشرين وجود هذه العلل العقليّة ، فتعبيره ب « إن كان » الحاكي عن الشكّ والترديد إنّما هو لأجل أنّه لم يثبت بعد .
8 - قوله قدّس سرّه : « إلى نظام ربّانيّ في علمه تعالى »
هذا وإن كان الظاهر منه هو ما يذهب إليه المشّاؤون ، من كون علمه تعالى زائدا على ذاته بصور قائمة بذاته ، ويؤيّده كون البرهان مبتنيا على مذهب المشّائين ، إلّا أنّه يقبل أن يفسّر أيضا على مبنى صدر المتألّهين قدّس سرّه من كون علمه تعالى عين ذاته .