تأثيره وتأثّره . وقد تقدّم في مباحث الحركة الجوهريّة ما يتأيّد به ذلك 2 .
فلكلّ حادث - من كينونة ، أو فعل ، أو انفعال - استناد إلى مجموع العالم . ويستنتج من ذلك أنّ بين أجزاء العالم نوعا من الوحدة 3 ، والنظام الوسيع الجاري فيه واحد .
فهذا أصل .
ثمّ إنّ المتحصّل ممّا تقدّم من المباحث 4 وما سيأتي 5 أنّ هذا العالم المادّيّ معلول
شرح
2 - قوله قدّس سرّه : « في مباحث الحركة الجوهريّة ما يتأيّد به ذلك »
من أنّ الصور المتبدّلة على المادّة ، صورة واحدة تجري على المادّة ، وليس من الكون والفساد وحدوث صورة بعد زوال أخرى . فراجع الفصل الثامن من المرحلة التاسعة .
قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم في مباحث الحركة »
فإنّ كون التبدّلات الواقعة في الموجودات المادّيّة من الحركة الجوهريّة والعرضيّة ، وعدم كونها من الكون والفساد أو تجدّد الأمثال ، يثبت وحدة الحوادث الطوليّة ؛ لما أنّ الحركة وجود واحد مستمرّ . هذا في الوجودات الطوليّة . وأمّا الوجودات العرضيّة فهي أيضا تثبت وحدتها - مع ما يتراءى من تفرّقها - إذا ثبت أنّ المادّة الأولى والجسم الأوّل واحد ، وأنّ الكثرات الموجودة حصلت من تغيّرات ذلك الواحد ، تلك التغيّرات التي لا تكون إلّا حركة جوهريّة وعرضيّة ، فالعالم على ذلك يصير كشجرة لها فروع وغصون ، حيث إنّ الكثرات الموجودة المشهودة امتداد لذلك الجسم الأوّل ، وهي واحدة لوحدة الحركة واتّصال وجود الكثرات المشهودة بالجسم الأوّل .
قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم »
في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة .
3 - قوله قدّس سرّه : « نوعا من الوحدة »
وهي الوحدة بالعموم بمعنى السعة الوجوديّة . ويشهد لإرادة هذا المعنى قوله : « والنظام الوسيع الجاري فيه » .
4 - قوله قدّس سرّه : « ممّا تقدّم في المباحث »
في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة .
5 - قوله قدّس سرّه : « ما سيأتي »
في الفصل التاسع عشر .