على كثيرين مختلفين بالعدد ، وإلّا لكان معلولا » .
ولعلّ المراد أنّه لو تعدّد الواجب بالذات ، لم تكن الكثرة مقتضى ذاته ؛ لاستلزامه أن لا يوجد له مصداق ؛ إذ كلّ ما فرض مصداقا له كان كثيرا ، والكثير لا يتحقّق إلّا بآحاد ، وإذ لا واحد مصداقا له فلا كثير ، وإذ لا كثير فلا مصداق له ، والمفروض أنّه واجب بالذات . فبقي أن تكون الكثرة مقتضى غيره ، وهو محال ، لاستلزامه الافتقار إلى الغير 20 ، الذي لا يجامع الوجوب الذاتيّ .
شرح
- بالمشخصات إلى الأفراد ، ويسمّى تفريدا . وهذا الأخير هو المراد هنا .
يشهد على إرادة ما ذكرنا أنّه في الفصّ السادس - وهو الفصّ السابق على هذا الفصّ - تعرّض لامتناع انقسام وجوب الوجود بالفصول ، وهو التنويع .
قوله قدّس سرّه : « وجوب الوجود لا ينقسم »
وإذا لم ينقسم وجوب الوجود ، ولم يكن له أفراد ، لم يكن للواجب - وهو الموصوف بوجوب الوجود - أفراد .
20 - قوله قدّس سرّه : « لاستلزامه الافتقار إلى الغير »
فإنّ الكثرة من صفات الوجود ، وصفات الوجود عينه ، فالكثرة عين الكثير ، والكثير ليس إلّا مجموع الآحاد ، فلو كانت الكثرة مفتقرة إلى الغير لزم كون الآحاد مفتقرة إلى الغير وكلّ منها واجب ، هذا خلف .