موجودا عين كونه هو ، فلا يوجد وجود الواجب لذاته لغيره » . انتهى .
برهان آخر : لو تعدّد الواجب بالذات ، كأن يفرض واجبان بالذات ، وكان وجوب الوجود مشتركا بينهما ، وكان تميّزهما بأمر وراء المعنى المشترك بينهما ، فإن كان داخلا في الذات ، لزم التركّب ؛ وهو ينافي وجوب الوجود . وإن كان خارجا منها ، كان عرضيّا معلّلا ؛ فإن كان معلولا للذات ، كانت الذات متقدّمة على تميّزها بالوجود ، ولا ذات قبل التميّز ، فهو محال ؛ وإن كان معلولا لغيره ، كانت الذات مفتقرة في تميّزها إلى غيرها 5 ، وهو محال . فتعدّد واجب الوجود على جميع تقاديره محال .
وأورد عليه الشبهة المنسوبة إلى ابن كمّونة - وفي الأسفار 6 : أنّ أوّل من ذكرها الشيخ الاشراقيّ في المطارحات 7 ، ثمّ ذكرها ابن كمّونة ، وهو من شرّاح كلامه ، في بعض مصنّفاته ، واشتهرت باسمه - بأنّه لم لا يجوز أن يكون هناك ماهيّتان بسيطتان 8 ، مجهولتا الكنه ، متباينتان
شرح
- كذلك لم يكن له حدّ ، فلا يمكن أن يوجد وجوده ، وهو صرف غير محدود ، لغيره أيضا ، لاستلزامه كونه محدودا غير صرف .
قوله قدّس سرّه : « لعلّ هذا هو مراد الشيخ بقوله في التعليقات »
التعليقات ص 61 ، س 25 وص 183 ، س 26 .
5 - قوله قدّس سرّه : « كانت الذات مفتقرة في تميّزها إلى غيرها »
ولمّا لم يمكن وجود ذات قبل التميّز ، كما أشار إليه قبل سطر ، فلو كانت الذات مفتقرة في تميّزها إلى غيرها لزم افتقارها في ذاتها إلى غيرها ، وواضح أنّ هذا ينافي الوجوب الذاتيّ .
6 - قوله قدّس سرّه : « في الأسفار »
الأسفار ، ج 6 ، ص 63 .
7 - قوله قدّس سرّه : « في المطارحات »
المطارحات ، ص 393 .
8 - قوله قدّس سرّه : « لم لا يجوز أن يكون هناك ماهيّتان بسيطتان »
يظهر منه أنّ هذه الشبهة ابدعت في ظلّ القول بأصالة الماهيّة ، وإن كانت تجري على القول بأصالة الوجود وكون الوجودات حقائق متباينة أيضا ، كما سيصرّح به المصنّف قدّس سرّه .