- الوجوب الذاتيّ .
2 - بعض الأنواع الجوهريّة محتاج إلى فصل يخصّصه وموجد يوجده ، فهو ممكن ، وكلّ ما صحّ على نوع من الجنس صحّ على الجنس . فيصحّ الإمكان على ذاته تعالى من جهة أنّه جوهر . والحال أنّه تعالى ليس فيه جهة إمكانيّة ، فإنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات .
أقول : أمّا ما ذكر من أنّ الواجب ليس مندرجا تحت مقولة عرضيّة ، فهو تامّ لا كلام فيه ، وأمّا كونه جوهرا فلا مانع منه . وما ذكر من الوجهين على استحالته ممنوع . أمّا الوجه الأوّل ، فلأنّه يرد عليه أوّلا :
أنّ الجوهر لا يكون جنسا أصلا . لأنّه كالعرض منتزع من نحو الوجود لأنّه يقال في تعريف الجوهر : إنّه ماهيّة إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع ، كما يقال في تعريف العرض : إنّه ماهيّة إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع .
وقد مرّ من المصنّف قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة أنّ العرض لا يكون جنسا ، لأنّه مفهوم منتزع من نحو وجود الأعراض .
وقد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل الثاني من المرحلة السادسة أنّ استدلالهم على جنسيّة الجوهر مخدوش لا يمكن أن يعتمد عليه .
وثانيا : أنّه لو كان جنسا ، فإنّما هو جنس عنده للأنواع الجوهريّة الّتي تكون مركّبة حقيقة من جنس وفصل ، دون البسائط الّتي لا جنس لها ولا فصل حقيقة ، وإنّما العقل يعتبر بعض العرضيّات العامّة جنسا لها وبعض الخواصّ الشاملة فصلا .
وهذا كما أنّ الصورة والنفس غير داخلتين عنده تحت مقولة الجوهر حقيقة ، وإنّما عدّتا نوعين من الجوهر مجازا من جهة صدق الجوهر عليهما صدق العرضيّ اللازم . كما مرّ في الفصل السادس من المرحلة الخامسة .
وقد مرّ من المصنّف قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة أنّ الماهيّات البسيطة ، كالفصول الجوهريّة وكالنوع المفرد - إن كان - خارجة عن المقولات . -
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1068
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٦٨