تعالى وتقدّس . وهي أنّه لو كانت للواجب تعالى ماهيّة وراء وجوده ، كانت في ذاتها لا موجودة ولا معدومة ؛ فتحتاج في تلبّسها بالوجود إلى سبب . والسبب إمّا ذاتها ، أو أمر خارج منها ؛ وكلا الشقّين محال . أمّا كون ذاتها سببا لوجودها ، فلأنّ السبب متقدّم على مسبّبه وجودا بالضرورة ، فيلزم تقدّمها بوجودها على وجودها ، وهو محال 5 . وأمّا كون غيرها سببا لوجودها ، فلأنّه يستلزم معلوليّة الواجب بالذات لذلك الغير ؛ فيكون ممكنا ، وقد فرض واجبا بالذات ، هذا خلف . فكون الواجب بالذات ذا ماهيّة وراء وجوده محال ، وهو المطلوب .
وهذه حجّة برهانيّة تامّة لا غبار عليها 6 .
ونقضها 7 بالماهيّة الموجودة التي للممكنات - بتقريب أنّ فرض كون الماهيّة المفروضة للواجب علّة فاعليّة لوجودها ، لو اقتضى تقدّم الماهيّة على وجودها المعلول لها ، لزم نظيره في الماهيّات الموجودة للممكنات ؛ فإنّ ماهيّة الممكن قابلة لوجوده ، والقابل كالفاعل في وجوب تقدّمه على ما يستند إليه - غير مستقيم ؛ لأنّ
شرح
- حيث إنّ تالي الشرطيّة هنا خلّو الماهيّة في ذاتها عن الوجود والعدم ، وهو هناك كون الوجود زائدا على الماهيّة عرضيّا لها . وباختلاف التالي يختلف وجه تفرّع الحاجة إلى السبب عليه ، حيث إنّ الأوّل يتفرّع عليه الحاجة إلى السبب من جهة أنّ حاجة الممكن إلى السبب بديهيّ أوّليّ ، كما مرّ في تلك المرحلة ، والثاني يتفرّع عليه ذلك بمقتضى قاعدة كلّ عرضيّ معلّل .
5 - قوله قدّس سرّه : « وهو محال »
لأنّه إن كان تقدّمها بنفس هذا الوجود الذي هو معلول لها ، لزم تقدّم الشيء على نفسه ، وإن كان بوجود آخر ، ينقل الكلام إليه ويتسلسل .
6 - قوله قدّس سرّه : « وهذه حجّة برهانيّة تامّة لا غبار عليه »
أقول : وقد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل الثالث من المرحلة الرابعة بيان عدم تماميّتها .
7 - قوله قدّس سرّه : « ونقضها »
الناقض هو الرازي في الفصل الخامس من الباب الأوّل من الكتاب الأوّل من المباحث المشرقيّة ، ج 1 ، ص 37 .