وجوب تقدّم القابل على مقبوله بالوجود ، إنّما هو في القابل الذي هو علّة مادّيّة ؛ فهي المتقدّمة على معلولها الذي هو المجموع من الصورة والمادّة . وماهيّة الممكن ليست علّة مادّيّة بالنسبة إلى وجوده ، ولا بالنسبة إلى الماهيّة الموجودة ؛ وإنّما قابليّتها اعتبار عقليّ ، منشأه تحليل العقل الممكن إلى ماهيّة 8 ووجود ، واتّخاذه الماهيّة موضوعة والوجود محمولا لها . وبالجملة ليست الماهيّة علّة قابليّة للوجود . لكن لو فرضت علّة فاعليّة لوجودها ، كانت علّة حقيقيّة واجبة التقدّم حقيقة ؛ فإنّ الحاجة إلى علّة الوجود حاجة حقيقيّة تستتبع علّة حقيقيّة ؛ بخلاف الحاجة إلى قابل ماهويّ يقبل الوجود ؛ فإنّها اعتبار عقليّ ، والماهيّة في الحقيقة عارضة للوجود ، لا معروضة له 9 .
حجّة أخرى 10 : وهي أنّ الوجود
شرح
8 - قوله قدّس سرّه : « ماهيّة »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله « الماهيّة » .
9 - قوله قدّس سرّه : « له »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله « لها » .
10 - قوله قدّس سرّه : « حجّة أخرى »
حاصل الاستدلال يرجع إلى قياس استثنائيّ صورته :
أ - لو كانت له ماهيّة ، اندرجت ماهيّته إمّا تحت مقولة الجوهر أو تحت عرض من الأعراض .
ب - لكن يستحيل اندراجها تحت كلّ منهما .
أمّا استحالة اندراجها تحت مقولة عرضيّة ، لأنّ العرض أيّاما كان محتاج إلى موضوع ، والاحتياج ينافي الوجوب الذاتيّ .
وأمّا استحالة اندراجها تحت الجوهر فلوجهين :
1 - الجوهر جنس مشترك بين الأنواع الجوهريّة ، فكلّ نوع منه محتاج إلى فصل يتخصّص به ويمتاز به عمّا عداه . فتكون ماهيّته تعالى أيضا محتاجة إلى فصل تتخصّص به ، والاحتياج ينافي -