إذا كان زائدا على الماهيّة 11 ، تقع الماهيّة لا محالة تحت إحدى المقولات ، وهي لا
شرح
- وعلى هذا فيمكن أن يكون للواجب تعالى ماهيّة بسيطة غير مندرجة تحت مقولة الجوهر حقيقة ، وإنّما اعتبر الجوهر الذي هو عرضيّ عامّ لها جنسا لها ، نظير ما سبق في آخر الفصل الخامس من المرحلة الخامسة في شأن الأعراض والجواهر المجرّدة .
هذا كلّه على ما هو المشهور من اختصاص الجنس والفصل الحقيقيّتين بالجواهر المركّبة من المادّة والصورة ، أعني الأنواع المادّيّة . وأمّا إذا قلنا بأنّ الجنس والفصل يحصلان من تحليل العقل الأنواع إلى مشتركات ومختصّات ، وإن لم يكن الجنس مأخوذا من المادّة والفصل من الصورة ، فيمكن أن تكون ماهيّته تعالى مركّبة من جنس وفصل حقيقيّتين .
ولكن نقول : الاحتياج إلى الفصل عند ذاك لا يضرّ بوجوب الوجود ، لأنّ وجوده تعالى العينيّ بسيط في الخارج هو بعينه وجود لماهيّته ولجنسها ولفصلها ، فلا حاجة لوجوده تعالى إلى شيء ، بل العقل بعد ما يحلّل وجوده الخاصّ به إلى وجود وماهيّة ، ويحلّل ماهيّته تلك إلى جنس وفصل ، يرى حاجة ماهيّته إلى الجنس والفصل ، فهي حاجة في اعتبار العقل ، لا حاجة حقيقيّة . كما أنّ سبق أجزاء الماهيّة عليها المسمّى بالسبق بالتجوهر سبق اعتباريّ لا حقيقيّ .
إن قلت : يلزم من ذلك تحقّق التركيب من الأجزاء الحدّيّة في ذاته تعالى .
قلت : لا مانع من هذا النوع من التركّب بعد ما كان اعتباريّا لا حقيقيّا ، كالتركّب من الذات والصفات .
وأمّا الوجه الثاني فيرد عليه أنّ قولهم : كلّ ما يصحّ على نوع من الجنس يصحّ على الجنس ، معناه أنّه يصحّ على الجنس في الجملة ، لا بالجملة ؛ لأنّ برهان القاعدة إنّما هو وجود الجنس بعين وجود النوع - نظير وجود الطبيعة بعين وجود الفرد - ولا شبهة أنّ هذا البرهان لا يثبت أكثر من جواز ما جاز على النوع على الحصّة من الجنس المتّحدة بذلك النوع . فلا يثبت بذلك صحّة ما جاز على النوع على جميع أنواع الجنس . كيف ! ولو أفاد ذلك انتقض بمثل المادّيّة الجائزة على بعض أنواع الجوهر الممتنعة على بعضها الآخر ، وغير ذلك .
11 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الوجود إذا كان زائدا على الماهيّة »
يعنى أنّه لو كان للواجب تعالى ماهيّة ، ولم تكن ماهيّته إنّيّته ، بل كان وجودا زائدا على ماهيّته ، كما في كلّ ماله ماهيّة .