قسمة أخرى ، قالوا : من العلم ما هو فعليّ 9 ، ومنه ما هو انفعاليّ ، ومنه ما ليس بفعليّ ولا انفعاليّ 10 .
أمّا العلم الفعليّ ، فكعلم الباري تعالى بما عدا ذاته 11 ، وعلم سائر العلل
شرح
- قوله قدّس سرّه : « واتّحاد النفس بها »
اتّحاد الحقيقة والرقيقة .
9 - قوله قدّس سرّه : « قالوا : من العلم ما هو فعليّ »
نسبه إليهم تلويحا إلى أنّه لا يستقيم هذا التقسيم على ما تبنّاه في العلوم الحصوليّة ، من أنّها لا تكون بانفعال النفس بحلول المعلومات فيها ، بل على نحو مثول الجواهر المجرّدة مثاليّة أو عقليّة عندها . وذلك لأنّه على هذا تنحصر الأقسام في قسمين : الفعليّ وما ليس بفعليّ ولا انفعاليّ .
10 - قوله قدّس سرّه : « منه ما ليس بفعليّ ولا انفعاليّ »
كما أنّ منه ما هو فعليّ من وجه وانفعاليّ من وجه ، كما سيصرّح به بعد أسطر فالأقسام عندهم أربعة .
11 - قوله قدّس سرّه : « أمّا العلم الفعليّ فكعلم الباري تعالى بما عدا ذاته »
والعلم الفعليّ هو ما يكون دخيلا في حصول المعلوم بالعرض ، سواء كان فاعلا له ، كعلمه تعالى الذاتيّ بالمخلوقات ، أو شرطا للفاعل ، كما في علم المهندس والبنّاء بما يبنيه من البناء .
كما لا يفرق في ما يكون فاعلا بين أن يكون علّة تامّة ، كعلمه تعالى بالمجرّدات وبالمادّة ، أو يكون علّة ناقصة ، كما في علمه تعالى بالحوادث المادّيّة .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ للعلم الفعليّ إطلاقين :
أحدهما : ما جاء في هذا المقام . ويقابله العلم الانفعاليّ و . . .
وثانيهما : العلم الذي لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق الفعل ، بل هو عين الفعل . وسيأتي في علمه تعالى . ويقابله العلم الذاتيّ .
قوله قدّس سرّه : « أمّا العلم الفعليّ فكعلم الباري »
أي : علمه الذاتيّ الذي هو عين الذات ، لا العلم الفعليّ الذي هو عين الفعل . وهكذا في علم سائر العلل بمعلولاتها . -