عندهم ؛ وعندنا العلم العرضيّ هو صفات المعلومات التي تحضر صورها عند النفس 7 ؛ وقد بيّنّا أنّ العلم - عقليّا أو خياليّا - ليس بحلول المعلومات في العقل أو النفس ، بل على نحو المثول بين يدي العالم واتّحاد النفس بها 8 .
شرح
- أي : جميع العلوم الحصوليّة الحاصلة للنفس بعد ما لم تكن ، وذلك بأن اكتسبها بسبب العلوم الحضوريّة أو بسبب الحواسّ أو غير ذلك ، فالمراد بالاكتساب ليس خصوص الاكتساب بالفكر ؛ فإنّ العلم الحصوليّ عندهم عرض مطلقا ، من غير فرق بين أن يكون ضروريّا بديهيّا أم كسبيّا نظريّا .
7 - قوله قدّس سرّه : « هو صفات المعلومات التي تحضر صورها عند النفس »
وهي الجواهر المجرّدة تجرّدا مثاليّا ، فإنّها واجدة لبعض آثار المادّيّات ، كالشكل والوضع واللون والإضافة ، ولعلّ في قوله : « صورها » إشارة إلى ذلك .
قوله قدّس سرّه : « هو صفات المعلومات التي تحضر صورها عند النفس »
فالموجودات المثاليّة التي تحضر لدى النفس عند العلم الحسّيّ والخياليّ لها صفات وأعراض يتعلّق العلم بها ، والعلم عين المعلوم ، فالعلم حينئذ يكون عرضا .
8 - قوله قدّس سرّه : « واتّحاد النفس بها »
اتّحاد العالم بالمعلوم . وهو من قبيل اتّحاد المعلول بعلّته فيما إذا علمت النفس بنفسها وصفاتها علما حصوليّا ، وكذا في ما إذا تعقّلت ما سواها إذا لم نعتقد بوجود العقول العرضيّة ؛ فإنّه على ذلك يكون العقل الفعّال علّة لجميع ما في هذا العالم من النفس وغيرها ، فالماثل بين يدي النفس هو العقل الفعّال ، الذي هو علّة للنفس ، كما أنّه علّة للمعلوم الخارجيّ الذي تعلّق به العلم الحصوليّ . وأمّا إذا اعتقدنا بالعقول العرضيّة التي هي أرباب الأنواع ، فالاتّحاد إنّما هو من باب اتّحاد أحد معلولي علّة واحدة بالآخر ؛ لأنّ الماثل بين يدي النفس مثال وربّ لنوع غيرها . هذا كلّه في العلم العقليّ .
وأمّا في العلم الحسّيّ والخياليّ ، فاتّحاد مثال النفس بالجوهر المثاليّ اتّحاد لأحد معلولي علّة ثالثة بالآخر ، حيث إنّ الجوهر المثاليّ المثال بين يدي النفس ومرتبة مثال النفس كلاهما معلولان لجوهر عقليّ . -