الفصل الخامس عشر في انقسامات اخر للعلم 1
قال في الأسفار ما ملخّصه : إنّ العلم عندنا نفس الوجود غير المادّيّ 2 ؛ والوجود ليس في نفسه طبيعة كلّيّة - جنسيّة أو نوعيّة - حتّى ينقسم بالفصول إلى الأنواع ، أو بالمشخّصات إلى الأشخاص ، أو بالقيود العرضيّة إلى الأصناف 3 ؛ بل كلّ علم هويّة
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في انقسامات اخر للعلم »
لا يخفى عليك : أنّ الفصل مشتمل على تقسمين للعلم ، وعلى بيان كون مفهوم العلم من الكلّيّات المشكّكة ، وهذا الأخير يستوعب أكثر من ثلث الفصل .
2 - قوله قدّس سرّه : « إنّ العلم عندنا نفس الوجود غير المادّيّ »
يلوح منه أنّ العلم مطلقا مجرّد عن المادّة ، كما هو رأي المصنّف - رضوان الله عليه - أيضا . ولكن لصدر المتألّهين قدّس سرّه رأي آخر يرى فيه الوجود مساوقا للعلم . وكان يعتقد شيخنا الأستاذ - دام ظلّه - أنّ الثاني هو الذي اعتمد عليه ، وأمّا الأوّل فهو من آرائه البدويّة .
3 - قوله قدّس سرّه : « حتّى ينقسم بالفصول إلى الأنواع أو بالمشخّصات إلى الأشخاص أو بالقيود العرضيّة إلى الأصناف »
الأوّل راجع إلى كونه طبيعة جنسيّة ، كما لا يخفى . والأخيران يرجعان إلى كلّ من كونه طبيعة جنسيّة أو نوعيّة ؛ فإنّ الانقسام بالعوارض المشخّصة كما يجري في الطبيعة النوعيّة يجري في الطبيعة الجنسيّة ، كما أنّ التصنيف أيضا هو تقييد النوع أو الجنس بعرضيّ أخصّ .
قوله قدّس سرّه : « أو بالقيود العرضيّة إلى الأصناف »
الصنف هو كلّ كلّيّ ذاتيّ قيّد بقيد كلّيّ عرضيّ يخصّصه ، سواء كان الكلّيّ الذاتيّ ذلك نوعا أم جنسا ، والشخص هو كلّ كلّيّ قيّد بعرضيّات شخصيّة تشخّصه . كما أنّ النوع هو كلّ جنس قيّد بفصل . والتقسيم بالفصول يسمّى تنويعا ، وبالقيود العرضيّة تصنيفا ، وبالأعراض الشخصيّة -