بالشدّة والضعف ، والأولويّة وخلافها 17 ، والأقدميّة وغيرها . فإنّ العلم بذات الأوّل تعالى - وهو علمه تعالى بذاته الذي هو عين ذاته - أولى في كونه علما من العلم بغيره 18 ؛ وهو أقدم العلوم ، لكونه سبب سائر العلوم 19 ؛ وهو أشدّها جلاء وأقوى ظهورا في ذاته .
شرح
- أي : يحمل على مصاديقه بالتشكيك ، كمفهوم الوجود . فالتشكيك هنا أريد به التشكيك المنطقيّ ، وهو اختلاف أفراد الكلّيّ في نفس صدق مفهومه عليها ، لا التشكيك الفلسفيّ ، وإن كان العلم مشكّكا بذلك التشكيك أيضا ؛ حيث إنّه من سنخ الوجود ، بل عينه ، والوجود مشكّك بذلك التشكيك .
17 - قوله قدّس سرّه : « والأولويّة وخلافها »
في الأسفار : « ولا يخفى أنّ وقوع العلم على أفراده كوقوع الوجود عليها بالتشكيك لوجوه الأولويّة وغير الأولويّة ، والأقدميّة وغير الأقدميّة ، والشدّة والضعف . » انتهى .
فالصحيح في عبارة المصنّف قدّس سرّه الّتي هي تلخيص لعبارة الأسفار هذه : « والأولويّة وخلافها » .
بحذف الأوّليّة في النسخ . ويشهد له مضافا إلى ذلك أمران :
الأوّل : أنّ الأوّليّة هي نفس الأقدميّة ، فلا وجه للجمع بينهما ، وعدّ كل منهما قسيما للآخر .
الثاني : أنّه لا خبر عن الأوّليّة في الأمثلة التي جاءت في الفقرات اللاحقة .
قوله قدّس سرّه : « وخلافها »
هذا هو الصحيح بعد حذف لفظ « الأوّليّة » . وأمّا ما في النسخ من قوله : « وخلافهما » فباعتبار تثبيت لفظ « الأوّليّة » .
18 - قوله قدّس سرّه : « أولى في كونه علما من العلم بغيره »
أي : من العلم بغيره بما هو علم بغيره . فيشمل ما إذا كان العالم هو الواجب تعالى ويعلم بغيره في مرتبة ذاته أو يعلم به علما فعليّا ، وما إذا كان العالم غيره . وإن كان قد يظهر من العبارة أنّها ترمي إلى ما سوى علم الواجب به علما ذاتيّا .
19 - قوله قدّس سرّه : « لكونه سبب سائر العلوم »
لأنّه عين وجوده تعالى ، ووجوده تعالى سبب لما سواه ، فهو سبب لسائر العلوم ، فالعلم الذي يكون عينه أيضا سبب لسائر العلوم .