بمعلولاتها .
وأمّا العلم الانفعاليّ ، فكعلم ما عدا الباري تعالى بما ليس بمعلول له ، ممّا لا يحصل إلّا بانفعال مّا وتغيّر مّا للعالم ، وبالجملة بارتسام صور تحدث في ذات النفس أو آلاتها 12 .
وأمّا العلم الذي 13 ليس بفعليّ ولا انفعاليّ ، فكعلم الذوات العاقلة بأنفسها وبالأمور التي لا تغيب عنها 14 .
وقد يكون علم واحد فعليّا من وجه وانفعاليّا من وجه ، كالعلوم الحادثة التي لها آثار خارجيّة 15 ، كتأثير الأوهام في الموادّ الخارجيّة .
وقال أيضا : إنّ العلم يقع على مصاديقه بالتشكيك - كالوجود - 16 فيختلف
شرح
- وقد تبيّن لك من بعض ما مرّ آنفا من تعاليقنا عدم انحصار العلم الفعليّ في علم العلّة الفاعلة أو التامّة بمعلولها .
12 - قوله قدّس سرّه : « تحدث في ذات النفس أو آلاتها »
لما كان هذا التقسيم مبتنيا على أصول المشّائين ، تكلّم في أمثلته على أساس مذهبهم ، من أنّ الصور العقليّة تحدث في ذات النفس ، والصور الحسّيّة والخياليّة تحدث في محالّها من الدّماغ الذي هو آلة النفس . فإنّ المشّائين كانوا يرون العلم الحسّيّ والخياليّ مادّييّن منطبعين في المادّة ، ويخصّون تجرّد العلم بالعلم العقليّ .
13 - قوله قدّس سرّه : « وأمّا العلم الذي »
هكذا أثبتناه ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « والعلم الذي »
14 - قوله قدّس سرّه : « وبالأمور التي لا تغيب عنها »
من صفاتها وأفعالها التي تكون عين الربط بها . فيدخل في هذا القسم علمه تعالى بمخلوقاته علما فعليّا غير ذاتيّ .
15 - قوله قدّس سرّه : « كالعلوم الحادثة التي لها آثار خارجيّة »
وهذا كما في البنّاء يرى بناء جديدا ، فيتعرّف على تصميمه وخطّته ، ثمّ يبني عليها بناء .
16 - قوله قدّس سرّه : « يقع على مصاديقه بالتشكيك - كالوجود - » -