الفصل الثالث عشر في أنّ العلم بذي السبب لا يحصل إلّا من طريق العلم بسببه 1 وما يتّصل بذلك السبب 2
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في أنّ العلم بذي السبب لا يحصل إلّا من طريق العلم بسببه »
لا يخفى عليك : أنّ للعلم إطلاقات :
منها : مطلق الإدراك ، الذي هو المقسم للحصوليّ والحضوريّ .
ومنها : العلم الحصوليّ ، حيث يعرّف بالصورة الحاصلة من الشيء لدى العقل .
ومنها : التصديق سواء كان جازما أم لا . ويسمّى العلم بالمعنى الأعمّ .
ومنها : التصديق الجازم ، ويقابله الظنّ . ويسمّى العلم بالمعنى الأخصّ ، كما يسمّى اليقين بالمعنى الأعمّ .
ومنها : التصديق الجازم المطابق للواقع . ويقابله الجهل المركّب .
ومنها : التصديق الجازم المطابق للواقع الحاصل عن سببه . ويسمّى اليقين بالمعنى الأخصّ .
ويقابله الظن بالمعنى اللغوي .
وهذا الأخير هو المراد هنا ، لكن لا بإطلاقه بل خصوص الكسبيّ منه .
والمراد بذي السبب على ما يظهر من مطاوي كلماته هي النتيجة - ثبوت الأكبر للأصغر - إذا كانت معلولة لعلّة ومسبّبة عن سبب . فتدّبر قوله في آخر الفصل : « فقد ظهر ممّا تقدّم أنّ البحث عن المطلوب إنّما يفيد العلم به . » إلى آخره ، وأنّ المطلوب هي النتيجة قبل أن يحصل العلم بها بالبرهان .
فتحصّل بما ذكرنا أنّ مفاد العنوان هو أنّه إذا كان ثبوت الأكبر للأصغر معلولا لعلّة ، فاليقين والعلم به لا يتيسّر إلّا من طريق العلم بعلّته . وهو البرهان اللّمّيّ .
ويظهر ممّا أجاب به عن الاعتراض الآتي أنّ ثبوت الأكبر للأصغر إذا لم يكن معلولا لعلّة ؛ بأن يكون الأكبر في الخارج عين الأصغر ، فاليقين به إنّما يحصل من طريق الملازمات العامّة . ويتلخّص من جميع ذلك ما أشار إليه في الفرع الأخير من الفروع السابقة في مدخل الكتاب ، من أنّ البرهان المفيد لليقين منحصر في اللّمّ والإنّيّ الذي يسلك فيه من طريق الملازمات العامّة .
2 - قوله قدّس سرّه : « وما يتّصل بذلك السبب » -