ونعني به العلّة الموجبة للمعلول بخصوصيّة علّيّته - سواء كان علّة بماهيّتها 3 ، كالأربعة التي هي علّة للزوجيّة ، أو كانت علّة بوجودها الخارجيّ - وهي الأمر الذي يستند إليه وجود المعلول ممتنعا استناده إلى غيره ؛ وإلّا ، لكان لمعلول واحد علّتان مستقلّتان . ولمّا كان العلم مطابقا للمعلوم بعينه 4 ، كانت النسبة بين العلم
شرح
- عطف على سببه في قوله : « لا يحصل إلّا من طريق العلم بسببه » والضمير في قوله : « ونعني به » يرجع إلى السبب وما يتّصل بذلك السبب . فإنّ السبب هو المقتضي ، وما يتّصل به هو كلّ ماله دخل في صيرورته علّة تامّة . فمجموع السبب وما يتّصل به عبارة عن العلّة التامّة . ولذا قال : « ونعني به العلّة الموجبة » ؛ فإنّ العلّة التي توجب وجود المعلول هي العلّة التامّة .
3 - قوله قدّس سرّه : « سواء كانت علّة بماهيّتها »
بيان لخصوصيّة العلّيّة ، حيث إنّ اللازم وهو المعلول قد يكون لازم الماهيّة ، وقد يكون لازم الوجود . ولا يخفى عليك : ابتناؤه على ما هو المشهور بينهم ، وإلّا فالمصنّف قدّس سرّه ينفي لازم الماهيّة على مقتضى القول بأصالة الوجود وانحصار العلّيّة والمعلوليّة في الوجود ، كما صرّح بذلك في الفرع الأوّل من فروع أصالة الوجود في الفصل الثاني من المرحلة الأولى ، والفصل الأوّل من المرحلة الثامنة .
4 - قوله قدّس سرّه : « ولمّا كان العلم مطابقا للمعلوم بعينه »
حاصل الاستدلال : أنّ وجود المعلول يستند إلى وجود العلّة ، وهو ضروريّ أوّليّ ، ويمتنع استناده إلى غيره ، لامتناع وجود علّتين مستقلّتين لمعلول واحد ، والعلم مطابق للمعلوم ، فالعلم بوجود المعلول أيضا مستند إلى العلم بوجود العلّة ، ويمتنع استناده إلى غيره ؛ فالعلم بالمعلول يحصل من العلم بالعلّة ، ويمتنع أن يحصل من غيره ، وهو المطلوب ؛ هذا .
ولكن نقول : ما المراد من المعلوم ؟ فإن كان المراد من المعلوم هو المعلوم بالذات ، وهي الصورة الذهنيّة ، حتّى يكون معنى مطابقة العلم للمعلوم أنّ العلم هو المعلوم بعينه ، كما مرّ بيانه في صدر الفصل الثاني ، فهو وإن كان صحيحا لكنّه على ذلك لا ترتبط المقدّمة الثانية للاستدلال بمقدّمته الأولى ؛ لأنّ وجود العلّة التامّة في الخارج ووجود المعلول فيه ليس من المعلوم بالذات في شيء ، وإن كان المراد من المعلوم المعلوم بالعرض فليس معنى مطابقة العلم له إلّا حكايته -