أو ثبوت آثارها . وإنّما التصديق للعقل ؛ فالعقل يرى 9 أنّ الذي يناله الإنسان بالحسّ وله آثار خارجة منه ، لا صنع له فيه ؛ وكلّ ما كان كذلك ، كان موجودا في خارج النفس الإنسانيّة 10 ؛ وهذا سلوك علميّ من أحد المتلازمين . . .
شرح
- أحدهما : علم تصوّريّ حاصل بالحسّ ، وهو إدراك الإنسان أمورا من طريق الحسّ . وهذا العلم التصوّريّ وإن كان شأنه حكاية واقعه ، إلّا أنّه لا يحكي وجود تلك الأمور أو وجود آثارها ، لأنّ هذه الحكاية شأن التصديق ، فهذا العلم ، لمكان كونه تصوّرا ، ولا يحكي وجود شيء أو عدمه ، خارج عن محلّ الكلام .
ثانيهما : علم تصديقيّ يدركه العقل ، وهو العلم بوجود ما يناله الحسّ في خارج الذهن ، وهذا علم حاصل بالقياس ، إلّا أنّه علم بما لا سبب له - لأنّ الحدّ الأوسط له من الملازمات العامّة - فهو أيضا خارج عن محلّ الكلام .
قوله قدّس سرّه : « الذي يناله الحسّ هو صور الأعراض الخارجيّة »
وبعبارة أخرى : الحسّ لا ينال إلّا التصوّرات ، والكلام كما مرّ في العلم التصديقيّ . ولا يخفى عليك : أنّ في كلام المصنّف قدّس سرّه هنا دلالة واضحة على ما مرّ منّا في بعض تعاليقنا على مبحث الوجود الذهنيّ ، من أنّ العلم مطلقا وإن كان حاكيا لما وراءه ، إلّا أنّ التصوّر لا يحكي وجود محكيّه في الواقع ونفس الأمر . فتصوّر زيد وهي صورته الذهنيّة وإن كان يحكي زيدا الواقعيّ ، لكن هذه الحكاية التصوّريّة يستوي فيها وجود زيد في الخارج وعدم وجوده . ويشهد لذلك إمكان وقوع هذا التصوّر بماله من الحكاية موضوعا لهليّة بسيطة سالبة ، كما يمكن وقوعه موضوعا لهليّة بسيطة موجبة .
9 - قوله قدّس سرّه : « فالعقل يرى »
الفاء للسببيّة ، أي : فإنّ العقل يرى .
10 - قوله قدّس سرّه : « وكلّ ما كان كذلك كان موجودا في خارج النفس الإنسانيّة »
والعلم بنتيجة هذا القياس خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ وجود الأكبر في الخارج عين الأصغر ؛ لأنّ وجود ما يناله الحسّ في خارج النفس الإنسانيّة عين ما يناله الحسّ ، ولا تغاير بينهما إلّا بحسب التحليل العقليّ ، فلا يكون ثبوت الأكبر للأصغر معلولا لشيء حتّى يدخل في محلّ -