ويحضر لشيء بالإمكان 5 ، وكلّ ما كان للمجرّد بالإمكان فهو له بالفعل 6 ؛ فهو معقول بالفعل . وإذ كان العقل متّحدا مع المعقول 7 ، فهو عقل . وإذ كانت ذاته موجودة لذاته ، فهو عاقل لذاته 8 . فكلّ مجرّد عقل وعاقل ومعقول ، وإن شئت فقل :
إنّ العقل والعاقل والمعقول مفاهيم ثلاثة منتزعة من وجود واحد .
والبرهان المذكور آنفا كما يجري في كون كلّ مجرّد عقلا وعاقلا ومعقولا لنفسه ،
شرح
5 - قوله قدّس سرّه : « يمكن أن يوجد ويحضر لشيء بالإمكان »
لا يخفى : أنّ الشيء أعمّ مفهوما من أن يكون نفس المعلوم أو غيره ، ولكن أريد منه هنا نفس المعلوم ، كما يشهد له قوله الآتي : « والبرهان المذكور آنفا كما يجري في كون كلّ مجرّد عقلا وعاقلا ومعقولا لنفسه » انتهى .
قوله قدّس سرّه : « يمكن أن يوجد ويحضر لشيء بالإمكان »
لا يخفى عليك : استدراك قوله : « بالإمكان » .
6 - قوله قدّس سرّه : « فهو له بالفعل »
وذلك لوجود الفاعل له والقابل وتمامهما ؛ فإنّ الفاعل المفيض له هو الواجب تعالى الذي عموم علمه وقدرته وجوده يقتضي أن يفيض كلّ ما يمكن ؛ والقابل له هي ماهيّته الممكنة . وليس أمرا مادّيّا حتّى يحتاج إلى مادّة واستعداد وحصول شرائط ومقدّمات منتظرة لم تحصل بعد .
7 - قوله قدّس سرّه : « وإذ كان العقل متّحدا مع المعقول »
قد مرّ في صدر الفصل الثاني أنّ العلم عين المعلوم ، فتعبيره قدّس سرّه بالاتّحاد إنّما هو باعتبار تعدّد مفهومي العقل والمعقول وإن كانا في الخارج واحدا ، نظير ما مرّ في ذيل الفصل الثاني في عدّ علم الشيء بنفسه من اتّحاد العالم والمعلوم .
8 - قوله قدّس سرّه : « وإذ كانت ذاته موجودة لذاته فهو عاقل لذاته »
لأنّ العقل وهو العلم ، كما مرّ في الفصل الأوّل ، هو حصول أمر مجرّد عن المادّة لأمر مجرّد عن المادّة ؛ فوجوده لذاته حصول مجرّد لمجرّد ، وهو العلم .