بالمعلول والعلم بالعلّة ، هي النسبة بين نفس المعلول ونفس العلّة .
ولازم ذلك توقّف العلم بالمعلول وترتّبه على العلم بعلّته ؛ ولو ترتّب على شيء آخر غير علّته ، كان لشئ واحد أكثر من علّة واحدة ، وهو محال .
وظاهر من هذا البيان 5 أنّ هذا حكم العلم بذات المسبّب مع العلم بذات السبب ، دون العلم بوصفي العلّيّة والمعلوليّة المتضائفين ، فإنّ ذلك - مضافا إلى أنّه لا جدوى فيه 6 ؛ لجريانه في كلّ متضايفين مفروضين ، من غير اختصاص بالعلم 7 - إنّما يفيد المعيّة ، دون توقّف العلم بالمعلول على العلم بالعلّة ؛ لأنّ المتضايفين معان ، قوّة وفعلا ، وذهنا وخارجا .
فإن قلت : نحن كثيرا مّا ندرك أمورا من طريق الحسّ ، نقضي بتحقّقها الخارجيّ ، ونصدّق بوجودها ، مع الجهل بعلّتها ؛ فهناك علم حاصل بالمعلول مع الجهل بالعلّة ، نعم يكشف ذلك إجمالا أنّ علّتها موجودة .
قلنا : الذي يناله الحسّ هو صور الأعراض الخارجيّة 8 من غير تصديق بثبوتها
شرح
- إيّاه وانطباقه عليه ، من غير أن يجب ترتّب آثار المعلوم على العلم ؛ بل قد صرّحوا بعدم ترتّب آثار الوجود الخارجيّ على الوجود الذهنيّ . . .
5 - قوله قدّس سرّه : « وظاهر من هذا البيان »
تعريض بمن حاول تفسير ما عنونه القوم في هذا المبحث ؛ بأنّ العلم بوصف المعلوليّة الحاصلة لذات المعلول لا يحصل إلّا من طريق العلم بوصف العلّيّة الحاصلة لذات العلّة ، واستدلّ على ذلك بتضايف العلّة والمعلول .
6 - قوله قدّس سرّه : « أنّه لا جدوى فيه »
وصيرورة تخصيصه بالعلم بالمسبّب لغوا بعد ما كان من أحكام العلم بمطلق المتضايفين .
7 - قوله قدّس سرّه : « من غير اختصاص بالعلم »
اي : بالعلم المبحوث عنه في هذا الفصل ، وهو العلم بالمسبّب .
8 - قوله قدّس سرّه : « والذي يناله الحسّ هو صور الأعراض الخارجيّة »
محصّل كلامه أنّ هناك علمين : -