يجري في كونه عقلا ومعقولا لغيره 9 .
فإن قيل : لازم ذلك 10 أن تكون النفس الإنسانيّة لتجرّدها عاقلة لنفسها ولكلّ مجرّد مفروض ، وهو خلاف الضرورة 11 .
قلنا : هو كذلك لو كانت النفس المجرّدة مجرّدة تجرّدا تامّا - ذاتا وفعلا - لكنّها مجرّدة ذاتا ومادّيّة فعلا ؛ فهي لتجرّدها ذاتا تعقل ذاتها بالفعل ، وأمّا تعقّلها لغيرها فيتوقّف على خروجها من القوّة إلى الفعل تدريجا 12 بحسب الاستعدادات المختلفة
شرح
9 - قوله قدّس سرّه : « يجري في كونه عقلا ومعقولا لغيره »
وكذا في كونه عاقلا لغيره أيضا ؛ فإنّه يمكن كونه عاقلا لغيره ممّا يصلح أن يعقل ، وكلّ ما للمجرّد بالإمكان فهو حاصل له بالفعل .
10 - قوله قدّس سرّه : « لازم ذلك »
أي لازم الكبرى المذكورة ، من أنّ ما كان للمجرّد بالإمكان فهو له بالفعل .
11 - قوله قدّس سرّه : « وهو خلاف الضرورة »
الضروريّ هنا من الوجدانيّات ، حيث إنّ كلّا مّنا يجد في نفسه أنّه ليس عالما بكلّ مجرّد مفروض ، ويشهد له حصول معلومات جديدة لنا كلّ يوم .
12 - قوله قدّس سرّه : « فيتوقّف على خروجها من القوّة إلى الفعل تدريجا »
هذا اعتراف منه بحركة النفس ، ونظيره ما سيأتي في الفصل التاسع عشر من المرحلة الثانية عشرة من قوله : « وعالم المادّة لا يخلو ما فيه من الموجودات من تعلّق مّا بالمادّة ، تستوعبه الحركة والتغيّر ، جوهريّة كانت أو عرضيّة » انتهى . ونحوه ما في الفصلين الثاني والعشرين والثالث والعشرين من تلك المرحلة ؛ سيّما أنّه صرّح في أوّل الفصل الثاني والعشرين بأنّ الصور الموجودة في عالم المادّة متعلّقة بالمادّة ، إمّا ذاتا وفعلا ، أو فعلا ؛ فإنّه صريح في كون النفس من موجودات عالم المادّة .
ومثله ما مرّ في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثامنة من قوله : « فإن كان من الجواهر التي لها تعلّق مّا بالمادّة ، فسيأتي أنّها جميعا متحرّكة بحركة جوهريّة ، لها وجودات سيّالة تنتهي إلى -