تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
فيفعله ؛ وإن كان مشكوكا فيه 30 مفتقرا إلى التصديق به ، أخذ في تطبيق العناوين والأوصاف الكماليّة على الفعل 31 ؛ فإن انتهى إلى التصديق بكونه كمالا ، فعله 32 ؛ وإن انتهى إلى خلاف ذلك ، تركه . وهذا الميل والانعطاف إلى أحد الطرفين هو الّذي نسمّيه اختيارا ، ونعدّ الفعل الصادر عنه فعلا اختياريّا . فتبيّن أنّ فعل هذا النوع من الفاعل العلميّ 33 يتوقّف على حضور التصديق
شرح
كالعلوم الضروريّة التي لا تحتاج فيها إلى تروّ وفكر . قال قدّس سرّه في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة : « فإن كان التصديق ضروريّا أو ملكة راسخة ، قضت بكون الفعل كمالا ولم تأخذ بالتروّي . » انتهى . 30 - قوله قدّس سرّه : « وإن كان مشكوكا فيه » عطف على قوله قدّس سرّه : « إن كان حاضرا عنده » . أي : وإن لم يكن العلم والتصديق حاضرا عنده بل كان في مرحلة الشكّ بعد . 31 - قوله قدّس سرّه : « أخذ في تطبيق العناوين والأوصاف الكماليّة على الفعل » أي : العناوين والأوصاف التي يعتقدها كمالا . كالراحة والرفاه والطرب ، أو العبادة ورضوان اللّه تعالى وغيرها . 32 - قوله قدّس سرّه : « فإن انتهى إلى التصديق بكونه كمالا ، فعله » وذلك : لأنّ ذلك التصديق - عنده قدّس سرّه - يستتبع الشوق بالضرورة ، ومن غير اختيار وإرادة ، والشوق يستتبع الإرادة كذلك . كما مرّ في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة . ويتبيّن بذلك : أنّ كلّ فعل نشأ عن التصديق بكونه خيرا للفاعل ، فهو إراديّ . 33 - قوله قدّس سرّه : « أنّ فعل هذا النوع من الفاعل العلميّ » أي : الفاعل العلميّ الّذي يكون من الأنواع المشهودة - كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه آنفا ننسب الأعمال المكتنفة بكلّ نوع من الأنواع المشهودة - أي : من الأنواع الموجودة في عالم الشهادة . وبذلك يظهر أنّ هذا الفاعل ليس شيئا غير النفس . لأنّ العلم لا ينفكّ عن الحياة ، والنفس هي القوّة التي بها يكون الجسم الحيّ حيّا . وبما بينّاه يتمّ قوله قدّس سرّه : « فإن كان التصديق به حاضرا في النفس . »
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 672 | السيد محمدحسين الطباطبائي