تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
ممّن قام على جذع عال ، مثلا ، علم واحد 43 موجود في الخائف الّذي أدهشه تصوّر السقوط ، فيسقط ، وفيمن اعتاد القيام عليه بتكرار العمل ، فلا يخاف ولا يسقط ، كالبنّاء مثلا فوق الأبنية والجدران العالية جدّا . فالصاعد فوق جدار عال القائم عليه يعلم أنّ من الممكن أن يثبت في مكانه فيسلم ، أو يسقط منه فيهلك ؛ غير أنّه إن استغرقه الخوف والدهشة الشديدة ، وجذبت نفسه إلى الاقتصار على تصوّر السقوط ، سقط 44 ؛ بخلاف المعتاد بذلك ، فإنّ
شرح
توازنه ، من غير اختيار له في ذلك أيضا ؛ ويستلزم ذلك ميله إلى أحد الجانبين من غير اختيار ، وعند ذلك يسقط كما يسقط الحجر عندما يقع فوق جذع عال من دون توازن . وأمّا البنّاء مثلا فهو لعدم استغراق الخوف إيّاه يقدر على إيجاد التوازن في جسمه وحفظه إيّاه عن الاضطراب والتمايل . 43 - قوله قدّس سرّه : « علم واحد » ولو كان علّة لم يختلف . كما في تعليقته قدّس سرّه على الأسفار . 44 - قوله قدّس سرّه : « جذبت نفسه إلى الاقتصار على تصوّر السقوط ، سقط » فلا يتصوّر عدم السقوط حتّى يتمكّن من اختياره . فهو كالصبيّ يشاهد مشهدا من اللعب ، فيتصدّى لفعله ، حيث لا يتصوّر إلّا الفعل . قال قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار : « وله شواهد ونظائر في الإنسان المتوحّش المدهوش ، المستشعر بالخطر ، الواقع في الهلكة ؛ فربما يثبت عنده صورة الفرار فقط ، حبّا للبقاء ، فيفرّ من غير تروّ ؛ وربما يثبت عنده صورة الوقوع فيه ، فيلقي بنفسه إلى التهلكة ، كالمستسبع ونحوه . » انتهى . ولا يخفى عليك : أنّ هذا الفعل عنده من الجزاف ، حيث إنّ مبدءه العلميّ ليس سوى التخيّل ، وليس له غاية سوى ما ينتهي إليه الفعل ، إذ ليس له مبدء فكريّ حتّى تكون له غاية فكريّة . وإن شئت فقل : إنّ فيها مبدءا فكريّا ظنّيّا ملحوظا على سبيل الإجمال ، إلى آخر ما ذكره في العبث في ما سيأتي في الفصل الثاني عشر .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 675 | السيد محمدحسين الطباطبائي