الإجماليّ بذاته 15 . كالنفس الإنسانيّة المجرّدة 16 ، فإنّها لمّا كانت صورة أخيرة لنوعها ، كانت على بساطتها مبدءا لجميع كمالاتها الثانية 17 التي هي لعلّيّتها واجدة لها في
شرح
15 - قوله قدّس سرّه : « له علم تفصيليّ هو عين علمه الإجماليّ بذاته »
العلم الإجماليّ هنا هو النوع الثالث من أنواع التعقّل الّذي سيأتي بيانه في الفصل الخامس من المرحلة الحادية عشرة . وهذا العلم الإجماليّ أقوى من العلم التفصيليّ ، لأنّه مبدء له .
فالإجماليّ هنا وإن كان مقابلا للتفصيليّ ، كما أنّ الإجماليّ الّذي مرّ ذكره آنفا في الفاعل بالرضا أيضا كذلك ، إلّا أنّ التفصيل هناك كان بمعنى الانكشاف وظهور الشيء على ما هو عليه ، فكان الإجمال المقابل له بمعنى الإبهام . وهذا بخلاف التفصيل ههنا ، فإنّه بمعنى انفصال المعلومات بعضها عن بعض وكثرتها . فالإجمال هنا بمعنى الوحدة والبساطة مع كون المعلومات منكشفة تمام الانكشاف .
فالعلم الإجماليّ هنا هو انكشاف الأشياء تفصيلا - بالمعنى الأوّل للتفصيل - ولكن من دون أن يتميّز بعضها عن بعض في وجودها العلميّ ، فيحصل بذلك كثرة وتستتبع كثرة في ذات العالم من جهة كون العلم هنا عين ذات العالم . يدلّ على ما ذكرنا تصريحهم في حقّه بأنّه علم إجماليّ في عين الكشف التفصيليّ .
16 - قوله قدّس سرّه : « كالنفس الإنسانيّة المجرّدة » .
في فعلها الإرادة مثلا . فإنّها تعلم بها علما إجماليّا - هو عين الكشف التفصيليّ - بعلمها بذاتها .
قوله قدّس سرّه : « كالنفس الإنسانيّة المجرّدة »
أي : مرتبة الحياة الإنسانيّة من مراتب نفس الإنسان .
ويمكن أن يراد بها النفس المجرّدة التي في الإنسان ، فتشمل مرتبة الحيوانيّة ومرتبة الإنسانيّة من مراتب النفس الإنسانيّة .
17 - قوله قدّس سرّه : « كانت على بساطتها مبدءا لجميع كمالاتها الثانية »
لأنّ الصورة النوعيّة هي المبدء لجميع الأفعال والآثار المختصّة بالنوع . على ما مرّ في