كان فاعلا بالتسخير 8 .
فللعلّة الفاعليّة ثمانية أقسام :
الأوّل : الفاعل بالطبع ، وهو الّذي لا علم له بفعله ، مع كون الفعل ملائما لطبعه ؛ كالنفس في مرتبة القوى الطبيعيّة البدنيّة 9 ، فهي تفعل أفعالها بالطبع .
شرح
كون نفسه فعلا لفاعل آخر أعمّ من كونه فعلا مباشرا لذلك الفاعل أو فعلا لفعله . فإنّ معلول المعلول معلول .
والوجه في كون فعله فعلا لذلك الفاعل هو أنّ معلول المعلول معلول . وإن شئت فقل : هو أنّ علّة العلّة علّة .
8 - قوله قدّس سرّه : « كان فاعلا بالتسخير »
لا ينبغي عدّ الفاعل بالتسخير قسيما للأقسام السبعة السابقة ؛ لأنّ الفاعل بالتسخير لا يخرج عن أحد الأقسام السبعة ، وليس مباينا لها . ولقد أحسن الفيلسوف الكبير صدر المتألّهين الشيرازي قدّس سرّه في تعليقته على الشفاء ص 243 - 244 حيث ذكر أنّ للفاعل تقسيمات :
منها : تقسيمه إلى ما بالذات وإلى ما بالعرض .
ومنها : تقسيمه إلى ما بالطبع وما بالقسر وما بالجبر وما بالقصد وما بالعناية وما بالرضا .
ومنها : تقسيمه إلى ما بالتسخير وغيره .
9 - قوله قدّس سرّه : « كالنفس في مرتبة القوى الطبيعيّة البدنيّة »
ما ذكره مبنيّ على ما ذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه في نسبة القوى إلى النفس ، من كون النفس في وحدتها وبساطتها عين القوى ، ولذا قال : كالنفس في مرتبة القوى . وأمّا على الرأي السائد قبل صدر المتألهين قدّس سرّه ، من تغاير النفس وكلّ من القوى ، فلا بدّ من أن يقال : كالقوى الطبيعيّة البدنيّة .
قوله قدّس سرّه : « القوى الطبيعيّة البدنيّة »
وهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة ، كما صرّح به الشيخ قدّس سرّه في رسالته المختصرة