المتكلّمين 12 .
السادس : الفاعل بالعناية ، وهو الّذي له علم سابق على الفعل زائد على ذاته ، نفس الصورة العلميّة منشأ لصدور الفعل ، من غير داع زائد ؛ كالإنسان الواقع على جذع عال ، فإنّه بمجرّد توهّم السقوط يسقط على الأرض 13 ؛ وكالواجب تعالى في إيجاده الأشياء عند المشّائين 14 .
السابع : الفاعل بالتجلّي ، وهو الّذي يفعل الفعل ، وله علم تفصيليّ به هو عين علمه
شرح
لا يخفى عليك : شمول الأفعال الاختياريّة للإرادة ، فإنّها فعل اختياريّ للإنسان ، مع أنّه فاعل بالتجلّي بالنسبة إليها ، وليس فاعلا بالقصد .
فهذا الكلام منه قدّس سرّه مبنيّ على ما ذهب إليه ، من كون الإنسان في إرادته فاعلا مضطرّا غير مختار .
وأمّا على ما هو الحقّ من كونه مختارا فيها فلا بدّ أن يقال : كالإنسان في حركاته الاختياريّة ، أو ما يشابه ذلك ، حتّى لا يشمل الإرادة ؛ لأنّ الإنسان في فعله الإرادة ليس فاعلا بالقصد ، بل بالتجلّي .
12 - قوله قدّس سرّه : « كالواجب عند جمهور المتكلّمين »
فإنّ متكلّمي المعتزلة والإماميّة يعتقدون بأنّه تعالى يفعل لغرض ، وليس الغرض والعلّة الغائيّة له تعالى إلّا نفع المخلوقات . وذلك خلافا للأشاعرة الذين يرون أنّ أفعاله تعالى لا تعلّل بالأغراض وليس له في فعله علّة غائيّة .
13 - قوله قدّس سرّه : « فإنّه بمجرّد توهّم السقوط يسقط على الأرض »
أي : بمجرّد تصوّر السقوط تصوّرا وهميّا - وهو إدراك المعاني المضافة إلى الجزئيّات - وذلك أنّه يتصوّر سقوط نفسه ، فالمتصوّر هو السقوط المضاف إلى جزئيّ هو نفس الفاعل .
14 - قوله قدّس سرّه : « كالواجب تعالى في إيجاده الأشياء عند المشّائين »
قال قدّس سرّه في الأسفار ج 2 ، ص 224 ، س 12 : « و [ ذهب ] الشيخ الرئيس وفاقا لجمهور المشّائين إلى أنّ فاعليّته للأشياء الخارجيّة بالعناية ، وللصور العلميّة الحاصلة في ذاته على رأيهم بالرضا » انتهى .