في صورتي التصاعد والتنازل جميعا 20 فيما كانت السلسلة مؤلّفة من علل تامّة . وأمّا العلل الناقصة فيجري البرهانان فيها إذا كانت السلسلة متصاعدة لوجوب وجود العلّة الناقصة عند وجود المعلول ومعه ، بخلاف ما إذا كانت السلسلة متنازلة 21 لعدم
شرح
كان الأولى أن يتعرّض للمغالطة الموجودة في كلام المحقّق الداماد قدّس سرّه ، وهي أنّ ما تعرّض له المحقّق الداماد قدّس سرّه من وجود العلل في مرتبة وجود المعلول وعدم وجود المعاليل في مرتبة وجود العلل وإن كان حقّا - وذلك لإحاطة العلّة بالمعلول دون العكس - ولكن الشرط في التسلسل ليس هو وجود أجزاء السلسلة في مرتبة جزء من أجزائها ، وإنّما الشرط هو كونها مجتمعة في الوجود ، بأن تكون جميع أجزاء السلسلة موجودة بالفعل ، قبال ما إذا انعدمت بعض أجزائها . وإذا اتّضح وجه المغالطة وأنّ الشرط ما هو ، يعلم أنّ هذا الشرط متحقّق في السلسلة المتنازلة ، كما أنّه متحقّق في السلسلة المتصاعدة .
20 - قوله قدّس سرّه : « البرهانين المتقدّمين المنقولين عن الشيخ والفارابيّ جاريان في صورتي التصاعد والتنازل جميعا »
لا يخفى : أنّ برهان الفارابيّ بنفسه لا يجري في السلسلة المتنازلة ؛ إذ لا يصدق أنّ كلّ واحد من آحاد السلسلة المتنازلة لا يدخل في الوجود ما لم يكن بعده شيء يكون معلولا له ؛ فإنّ العلّة لا يتوقّف وجودها على وجود معلولها . نعم يمكن إقامة برهان على منوال برهان الفارابيّ لإبطال التسلسل في السلسلة المتنازلة ، بأن يقال :
إنّه إذ كان ما من واحد من آحاد السلسلة الذاهبة بالفعل لا إلى نهاية إلّا وهو كالواحد الأوّل ، في أنّه ليس يوجد إلّا ويوجد آخر وراءه من بعد ، كانت الآحاد اللّامتناهية بأسرها يصدق عليها أنّها لا توجد إلّا ويوجد وراءها شيء آخر من بعد . فإذن بداهة العقل قاضية بأنّ هناك موجودا ليس وراءه موجود آخر ، فتتناهى السلسلة .
21 - قوله قدّس سرّه : « بخلاف ما إذا كانت السلسلة متنازلة »
لا يخفى : أنّ العلل الناقصة إن كانت في ضمن العلل التامّة فهي مجتمعة مع المعاليل ، فشرط الاستحالة متحقّق ، ولا يبقى فرق بين السلسلة المتنازلة والسلسلة المتصاعدة . وإن كانت لا في ضمنها ففرض سلسلة مترتّبة منها فرض تحقّق المعلول من دون علّته التامّة ، وهو